الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٨
يعلم الرافع [١] و البناء على الاستصحاب في بقاء الليل و النهار و عدم جواز قسمة تركة الغائب قبل مضيّ زمان يظن فيه عدم بقائه، و عدم تزويج زوجاته، و جواز عتق الآبق من الكفارة، إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة- [بأن] [٢] الحكم في خصوص هذه المواضع بالبناء على الحالة السابقة ليس لخصوص [٣] هذه المواضع، بل لأن اليقين لا يرفعه إلّا يقين مثله) [٤] انتهى.
و فيه:
أولا: أنك قد عرفت غير مرة من كلام القوم دعوى و احتجاجا و جوابا أن الحالتين مختلفتان، و أن الدليل إنّما دل على الحالة الاولى خاصة.
غاية الأمر أنه لم يتجدد له رافع في الحالة الثانية. و قد عرفت أنه لا يكفي في ثبوته عدم الرافع؛ إذ الرافع فرع وجوده.
و الدليل في هذه الأخبار، قد دل على (العمل على اليقين مستمرّا إلى حصول يقين الرافع)، مثلا يقين الطهارة، يجب البناء عليه و الحكم به إلى أن يحصل يقين الحدث. و الفرق بين الموضعين أن متعلق اليقين في موضع الاستصحاب إنّما هو الحالة الاولى، فإن يقين صحة التيمم في مثالهم مقصور على حال عدم الماء.
و أمّا في مدلول تلك الأخبار فجميع الحالات إلى ظهور يقين الرافع [٥].
و قوله: (إنه إذا علم وجود شيء فإنه يحكم به، حتى يعلم زواله) ليس على إطلاقه كما توهمه- طاب ثراه- فإن علم وجود ذلك الشيء الذي [٦] هو عبارة عن الحكم يناط بما تعلق به من الأمر و الدليل؛ فإن كان دائما إلى غاية تحقق دوامه [كان] كذلك، و إن كان مخصوصا بوقت أو حالة كان كذلك أيضا. فأمر
[١] في «ح»: الواقع.
[٢] في النسختين: فان.
[٣] في «ح»: بخصوص.
[٤] الوافية في اصول الفقه: ٢٠٧- ٢٠٨.
[٥] في «ح»: الواقع.
[٦] سقط في «ح».