الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٠ - الفائدة الحادية عشرة في الجمع بحمل بعض الروايات على المجاز
لاحظ كتب المتأخرين و متأخريهم حتّى تحذلق بعض متأخري المتأخرين- كما نقله عنه بعض مشايخنا المعاصرين- فقال: (إذا أمكن التوفيق بين الأخبار بحمل بعضها على المجاز، كحمل النهي على الكراهة، و الأمر على الاستحباب، و غير ذلك من ضروب التأويلات، فهو أولى من حمل بعضها على التقية و إن اتفق المخالفون على موافقته) انتهى.
و لعمري إنه محض اجتهاد، بل عناد في مقابلة نصوص سادات العباد، و جرأة على رد كلامهم الصريح في المراد! و ذلك فإنه قد استفاضت الأخبار و تكاثرت الآثار على وجه لا ينكره إلّا من لم يسرح بريد نظره في ذلك المضمار بالعرض على مذهب العامة، و الأخذ بخلافه، بل المستفاد منها أن جل الاختلاف الواقع في الأحكام إنّما نشأ من التقية كما حققناه في المقدمة الاولى من كتابنا [١] (الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة) [٢].
و أيضا، فإنه متى كان الأمر حقيقة في الوجوب، و النهي في التحريم، كما هو القول المشهور، و المؤيد بالآيات القرآنية، و الأخبار المعصومية، و المتصور- كما أوضحناه- بما لا مزيد عليه في مقدمات كتابنا المذكور- و لعل ذلك سيأتي في بعض درر [٣] هذا الكتاب- فالحمل [٤] على المجاز في كلّ منهما يحتاج إلى قرينة واضحة و حجة بيّنة مفصحة. و مجرد وجود المعارض ليس بقرينة في المقام؛ لاحتمال ذلك في جانب المعارض الآخر أيضا. فتخصيص هذا دون ذاك ترجيح بلا مرجح، و لاحتمال خروج هذا أيضا عنهم : على سبيل التقية و نحوها.
[١] في «ح»: كتاب.
[٢] الحدائق الناضرة ١: ٥/ المقدّمة الاولى، و انظر ١: ١١٢- ١١٨/ المقدّمة السابعة.
[٣] انظر الدرر ٢: ١٨٧- ١٩٥/ الدرّة: ٣٠.
[٤] في «ح»: فالكلّ.