الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٣
لوجب فساد جميع العبادات المشروطة بالطهارة لكثرة النجاسة في نفس الأمر) انتهى.
و بذلك يظهر لك أن الأصحّ هو صحّة صلاة المصلّي في النجاسة جاهلا ظاهرا و واقعا و استحقاق الثواب عليها، و به يتضح أن لا وجه للانفراد في أثناء الصلاة كما ذكره المجيب، بسبب رؤية [١] النجاسة.
فإن قيل: هذا في صورة حمل الإمام على كونه جاهل النجاسة متّجه، و أمّا مع احتمال العلم بها و نسيانها فالمشهور بين الأصحاب وجوب الإعادة في الوقت، و قيل مطلقا، و عليهما فلا يتمّ ما ذكرتم؛ لأن وجوب الإعادة كاشف عن البطلان.
قلنا فيه:
أولا: أنه قد تقرّر في كلامهم [٢]، و دلّت عليه الأخبار [٣] أيضا حمل أفعال المسلمين على الصحّة، و أن الفعل متى احتمل كلّا من الصحّة و البطلان، فإنه يحمل على الوجه المصحّح، حتى يقوم يقين [٤] البطلان. و هذا أصل عندهم قد بنوا عليه أحكاما عديدة في العبادات و المعاملات، كما لا يخفى على المتدرّب.
و حينئذ، فنقول [٥]: إنه لمّا ثبت أن الصلاة في النجاسة جهلا صحيحة ظاهرا أو واقعا، فعلى تقدير القول ببطلان الصلاة فيها نسيانا، فرؤية النجاسة المحتملة لكونها مجهولة أو منسية [٦] يقتضي الحمل على الوجه المصحّح؛ إذ الأصل هو الصحة و «الناس في سعة ما لم يعلموا» [٧].
[١] في «ح»: رواية.
[٢] الوافية: ١٨٤.
[٣] انظر: وسائل الشيعة ٣: ٤٩٠- ٤٩٤، أبواب النجاسات، ب ٥٠.
[٤] من «ح»، و في «ق»: تعين.
[٥] في «ح» بعدها: له.
[٦] في «ح» بعدها: فلا.
[٧] الكافي ٦: ٢٩٧/ ٢، باب نوادر كتاب الأطعمة، و فيه: «هم في سعة حتّى يعلموا»، عوالي اللآلي ١: ٤٢٤/ ٩، و فيه: «إن الناس في سعة ما لم يعلموا».