الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٦
اللّه تعالى: إن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي، فيقوم من رقاده و لذيذ وساده، فيجتهد في الليالي، فيتعب نفسه في عبادتي، فأضربه بالنعاس الليلة و الليلتين نظرا مني له، و إبقاء عليه، فينام [حتى] [١] يصبح، فيقوم و هو ماقت لنفسه زار عليها. و لو اخلّي بينه و بين ما يريد من عبادتي، لدخله العجب من ذلك، فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه؛ لعجبه بأعماله، و رضاه عن نفسه، حتى يظن أنه قد [٢] فاق العابدين و جاز في عبادته حد التقصير، فيتباعد بذلك عني، و هو يظن أنه يتقرب إليّ [٣]» الحديث [٤].
و لا ريب أن العجب بالمعنيين الأوّلين مفسد للعمل، بل ربما كان نوعا من الكفر مع الاعتقاد الجازم.
أما بالنسبة إلى الأول، فإن اعتقاد سوء العمل حسنا مع دلالة (الكتاب) و السنّة على قبحه إبداع في الدين و إن غفل عنه صاحبه اعتمادا على مجرد عقله، و انهماكه فيه تبعا لدواعي نفسه الأمّارة. و يرشد إلى ذلك ظاهر الآيتين خصوصا الثانية، حيث دلت بأبلغ وجه على أنهم الأخسرون أعمالا، معقّبا بقوله أُولٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيٰاتِ رَبِّهِمْ وَ لِقٰائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ فَلٰا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَزْناً [٥].
و من هنا يعلم صحة ما ذكرنا من دخول أصحاب المقالات المبتدعة و الأهواء المخترعة، و يؤيده ما رواه الثقة الجليل علي بن ابراهيم القمي (قدّس سرّه) في تفسيره عن الباقر ٧ في قوله سبحانه «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمٰالًا [٦]: «إنهم
[١] من المصدر، و في النسختين: فيقوم حين.
[٢] من «ح» و المصدر.
[٣] ليست في «ح».
[٤] الكافي ٢: ٦٠- ٦١/ ٤ باب الرضا بالقضاء، وسائل الشيعة ١: ٩٨- ٩٩، أبواب مقدمة العبادات، ب ٢٣، ح ١.
[٥] الكهف: ١٠٥.
[٦] الكهف: ١٠٣.