الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٤
غاية الأمر أنه لم يقم على نفيه في الحالة الثانية دليل. و الفرض أن الحالتين متغايرتان كما عرفت من تمثيلهم بالمتيمم، و الاحتجاجات من الطرفين نفيا و إثباتا؛ فإنه صريح فيما ذكرنا.
و حينئذ، فمجرد عدم وجود الرافع، مع تغاير الحالين لا يقتضي إجراء الحكم لا بطريق الواقع و لا الظاهر؛ إذ لا بد في صحة الحكم من شمول الدليل و لو بطريق الإطلاق صريحا أو مفهوما، و ما نحن فيه ليس كذلك، على أن وجود الرافع فرع وجود الدليل في الحالة الثانية.
و هو كما عرفت ممنوع، فقوله في آخر كلامه: (و الإطلاق مشترك بينه و بين الصور المختلف فيها) ممنوع، كيف و هو في غير موضع من مصنفاته [١] قد عدّ أقسام الاستصحاب، و جعل هذا القسم المختلف فيه قسيما لهذا القسم المدلول عليه بالإطلاق؟! فلو كان مما يمكن إدخاله تحت الإطلاق لما صحّ جعله
[١] قال (قدّس سرّه) في كتاب (الفوائد المدنيّة) في تعداد الوجوه الدالّة على بطلان الاستصحاب الثالث:
(إن هذا الموضع من مواضع عدم العلم بحكمه تعالى، و قد تواترت الأخبار، بأنه بعد [إكمال] [١] الشريعة يجب التوقف في تلك المواضع كلها. و يجب الاحتياط في العمل أيضا في بعضها) [٢] انتهى.
ثم نقل جملة من الأخبار المشتملة على صور بعضها يوافق الاستصحاب و بعضها يخالفه، قال: (و من تأمّل في هذه الأخبار [٣] يقطع بعدم جواز التمسك بالاستصحاب الذي اعتبروه) [٤] انتهى.
و هذا كله مخالف لما اختاره مبسوطا هنا كما لا يخفى. منه دام ظله، (هامش «ح»).
[١] في الأصل: الحال.
[٢] الفوائد المدنيّة: ١٤٣.
[٣] في المصدر: «و من تأمل الروايات».
[٤] الفوائد المدنية: ١٤١- ١٤٣، حيث وردت عبارة: «و من تأمل الروايات» في الصفحة: ١٤١، ثم ساق الأخبار مستوعبا بها في الصفحة: ١٤٢ و جزءا من الصفحة: ١٤٣، ثم عقبها بقوله:
يقطع بعدم جواز التمسك بالاستصحاب.