الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٥ - مناقشة المصنف
للحكم الشرعي مدرك شرعيّ لعدم الحكم. و بعبارة اخرى: عدم [١] الدليل دليل على العدم) [٢]- فيرد عليه أن هذا إنما يتمشّى على قواعد العامّة [٣] الذين هم الأصل في العمل على البراءة الأصليّة، لاتّفاقهم على أن جميع ما جاء به النبي ٦، أظهره للصحابة، و لم يكتم شيئا منه [٤] عن الأبيض و لا الأسود، و لا خص أحدا بشيء من علومه دون أحد، و لم تقع بعده فتنة أوجبت إخفاء شيء من علومه ٦. فعدم اطّلاع المجتهد بعد الفحص و التفتيش و التتبّع للأدلّة على دليل مخرج عن البراءة الأصليّة، أو على نسخ أو تقييد أو تخصيص أو تأويل لآية أو سنّة موجب للظنّ بعدم ذلك واقعا.
و أما عندنا معاشر الإمامية فحيث استفاض في أخبارنا، بل صار من ضروريات ديننا أنه ٦، أودع علومه عند أهل بيته [٥]، و خصّهم [٦] بها دون غيرهم، و استفاض أيضا أنه لم يبق من الأحكام جزئيّ و لا كلي، إلّا و قد ورد فيه خطاب شرعيّ و تكليف إلهيّ، و أن [٧] ذلك مخزون عندهم : [٨]، و أنهم كانوا في زمن تقيّة و فتنة، فقد يجيبون عند السؤال بما هو الحكم شرعا و واقعا، و قد يجيبون بخلافه تقية، و قد لا يجيبون أصلا، كما ورد عنهم :: «إن اللّه قد فرض عليكم السؤال، و لم يفرض علينا الجواب، بل ذلك إلينا إن شئنا أجبنا، و إن لم نشأ لم نجب» [٩].
فلا يتّجه إجراء هذه القاعدة، و لا ما يترتّب عليها من الفائدة؛ لأن وجود الحكم
[١] في «ح» بعدها: وجود.
[٢] هداية الأبرار: ٢٧٠.
[٣] تقريب الوصول إلى علم الاصول: ١٤٤.
[٤] ليست في «ح».
[٥] انظر الكافي ١: ٢٢١- ٢٢٧، باب أن الأئمَّة : يرث بعضهم بعضا، باب أن الأئمَّة : ورثوا علم النبي ٦، و جميع الأنبياء و الأوصياء.
[٦] في «ح»: حقّهم.
[٧] في «ح»: بعدها: جميع.
[٨] انظر الكافي ١: ٢٣٨- ٢٤٢، باب فيه ذكر الصحيفة و الجفر و الجامعة و مصحف فاطمة ٣.
[٩] لم نعثر عليه بنصه، انظر بصائر الدرجات: ٣٨- ٤٣/ ب ١٩.