الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٥ - الفائدة الاولى في دلالة السنّة على المنع من التحاكم إلى ولاتهم
الأحكام) بعد ذكر كلام في المقام: (و قد استثنى أكثر الأصحاب من ذلك صورة التعذر بأن يكون الحقّ ثابتا بينه و بين اللّه و لا يمكن أخذه إلّا بالتحاكم إلى الطاغوت، و كأنه للشهرة و دليل العقل و الرواية. و لكن الاحتياط عدم ذلك، و عدم حجّيّة الشهرة، و عدم استقلال العقل و ظهور الرواية، و احتمال اختصاص ذلك بعدم الحاكم، مع إمكان الإثبات، لو كان كما يشعر به بعض العبارات، و أما إذا كان الحاكم موجودا بعيدا، أو قريبا و لا يمكن الإثبات لعدم البينة و نحو ذلك، و يكون منكرا فلا، و إلّا انتفى فائدة التحاكم إلى الحقّ و نصب الحاكم، فيكون لكل ذي حق أن يأخذ حقه على أي وجه أمكنه بنفسه و بالظالم. و هو مشكل إذا كان المال أمرا كليا.
نعم، لو كان عينا موجودة، و يمكن جواز أخذها [ف] له إن أمكن بغير مفسدة، و يتحرى ما هو الأقل مفسدة.
و بالجملة، لا يخرج عن ظاهر الآية [المحكمة] [١] إلّا بمثلها في الحجية) [٢] انتهى.
و قال في (شرح الإرشاد)- بعد أن صرح بتحريم التحاكم إليهم، و تحريم ما يؤخذ بحكمهم، و تقييد ذلك بالدين دون العين- ما لفظه: (و يحتمل تقييد ذلك بإمكان الأخذ بغير ذلك فتأمل و احتط [٣]) [٤] انتهى.
و لا يخفى ما في كلامه الأول بعد الإحاطة بما قدّمناه، و ما ذكره من التفصيل لا يخلو من النظر، إلّا إن الاحتياط فيما ذكره (قدّس سرّه).
و الظاهر عدم الإشكال فيما لو كان الأخذ بحكم الفقيه الجامع الشرائط و إن
[١] من المصدر، و في «ح»: في الحجيّة، و في «ق»: الآية.
[٢] زبدة البيان في أحكام القرآن: ٦٨٨- ٦٨٩.
[٣] في «ح»: احفظ.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان ١٢: ١١.