الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٥ - الفائدة الرابعة في شروط النائب عن الإمام
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنه لا خلاف بين الأصحاب- رضوان اللّه عليهم- في أنه مع وجود الفقيه المتّصف بما ذكرنا لا [١] يجوز لغيره ممن نقص عن المرتبة المذكورة تولّي شيء من الامور الحسبية، فضلا عن الحكم و الفتوى و إن كان عدلا مطّلعا على فتاوى الفقهاء، و أما مع فقد الفقيه المذكور، فقد صرح جملة منهم بجواز تولي العدل من العلماء لبعض الامور الحسبية، كما ستأتي حكايته.
أمّا الحكم و الفتوى، فقد نقل جملة منهم الإجماع على أنه لا يجوز تولّي ذلك إلّا لمن بلغ تلك المرتبة القصوى. و ممن نقل الإجماع المذكور المحدث الكاشاني (قدّس سرّه) حيث قال في كتاب (المفاتيح)- بعد أن ذكر الشروط المعتبرة في القاضي، التي من جملتها الفقه عن بصيرة، و أنه لا يجوز لمن اختل منه شرط من تلك الشروط، تولي القضاء- ما صورته: (و لا فرق فيمن نقص عن مرتبة البصير بين المطّلع على فتوى الفقهاء و غيره، و لا بين حالة الاختيار و الاضطرار بإجماعنا فيهما) [٢] انتهى.
و الفاضل [٣] المحقق الملّا محمد المازندراني في (شرح اصول الكافي) حيث قال في شرح قوله: «و نظر في حلالنا و حرامنا» [٤]: (و هذا هو المعبر عنه بالفقيه الجامع لشرائط الفتوى، و الحكومة بين الناس، و لا يجوز لمن نزل عن مرتبتة تصدي الحكومة و إن اطلع على فتوى الفقهاء بلا خلاف عند أصحابنا) [٥] انتهى.
و قال شيخنا الشهيد- نوّر اللّه تربته- في قواعده: (يجوز للآحاد مع تعذّر الحكام تولية آحاد التصرّفات الحكمية على الأصح، كدفع ضرورة اليتيم لعموم وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ [٦].
[١] في «ح» ذكرناه فلا، بدل: ذكرنا لا.
[٢] مفاتيح الشرائع ٣: ٢٤٧/ المفتاح: ١١٥٠.
[٣] معطوف على المحدث الكاشاني.
[٤] الكافي ١: ٦٧/ ١٠، باب اختلاف الحديث.
[٥] شرح الكافي ٢: ٤١١.
[٦] المائدة: ٢.