الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٨ - الفائدة الخامسة عشرة في أن الأحكام غير المتيقنة من الشبهات
و أمّا ثانيا، فلأن جملة من الأخبار قد دلت على أن كلامهم : ينصرف على وجوه [١] لهم في كلّ واحد منها المخرج، و أنه لا يكون الرجل فقيها حتى يعرف معاريض كلامهم [٢]. و ستأتيك جملة من الأخبار إن شاء اللّه تعالى في الدرة [٣] الموضوعة في البحث مع صاحب (الفوائد المدنية) في هذا المقام.
و أمّا ثالثا، فلما ورد في جملة من الأخبار أنهم : كانوا يكلّمون الناس على قدر عقولهم [٤]، و يجيبون على الزيادة و النقصان [٥].
و أمّا رابعا، فلأن دلالة الألفاظ ظنيّة، و قيام الاحتمالات و شيوع المجازات- بل غلبتها على الحقائق- امور ظاهرة للممارس، و قصارى ما يحصل بمعونة القرائن الحالية أو المقالية إن وجدت؛ هو الظن، و يتفاوت قربا و بعدا و شدة و ضعفا باعتبارها ظهورا و خفاء و كثرة و قلة كما لا يخفى ذلك كله على من جاس خلال الديار، و تدبر فيما جرت عليه العلماء الأبرار من وقت الغيبة الكبرى إلى هذه الأعصار و إن تحذلق متحذلق من متأخّري المتأخرين فادّعى حصول القطع له في الأحكام و اليقين، و شنع على من خالفه في ذلك من المجتهدين، كما بسطنا الكلام معه في بعض درر هذا الكتاب، و أوضحنا ما في كلامه من الخلل و الاضطراب.
و يمكن الجواب عن ذلك بعد تقديم مقدمة في المقام بأن يقال: إنه لا ريب في اختلاف العقول و الأفهام المفاضة من الملك العلام على كافة الأنام، كما استفاضت به أخبار أهل الذكر :، فإن منها ما هو كالبرق الخاطف، و منها ما هو
[١] معاني الأخبار: ١/ ١، بحار الأنوار ٢: ١٨٣- ١٨٤/ ٣.
[٢] معاني الأخبار: ٢/ ٣، بحار الأنوار ٢: ١٨٤/ ٥.
[٣] انظر الدرر ٢: ٧- ٣٢، الدرّة: ١٩.
[٤] الكافي ١: ٢٣/ ١٥.
[٥] الكافي ١: ٦٥/ ٣، باب اختلاف الحديث.