الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٩ - الفائدة السادسة عشرة في أن المتشابه يرد حكمه إلى اللّه
هذه الأخبار، و بعضهم [١] عدّه منها جازما بدخوله في أفرادها، و انتظامه في عدادها، و جعل من ذلك أيضا اختلاط الحلال و الحرام الغير المحصور، و جوائز الظالم، و الأكل من ماله. و جعل منها أيضا ما اختلفت فيه الأخبار و إن ترجح أحد طرفيها في نظر الفقيه، كمسألة نجاسة البئر، قال: (فإنه و إن اختار عدم نجاستها بالملاقاة لرجحان أخبار الطهارة إلّا إنه ينبغي الاحتياط، و الأمر بالنزح، و نحوها مما اختلفت فيه الأخبار، و ترجح أحد طرفيها) انتهى.
أقول: و ربما يستدل على ذلك أيضا برواية مسعدة بن زياد عن جعفر ٧ عن آبائه : أن النبي ٦ قال: «لا تجامعوا على الشبهة و قفوا عند الشبهة، يقول: إذا بلغك أنك قد رضعت من لبنها فإنها لك محرم و ما أشبه ذلك فإن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» [١].
وجه الاستدلال- بناء على كون «يقول» و ما في حيزه من كلام الإمام ٧ لا من كلام الراوي، و إلّا لسقط البحث- هو حمل بلوغ إرضاعه من لبنها على [٢] عدم الثبوت شرعا، و إلّا لكانت محرما بتعين و ليس من الشبهة في شيء. و لا ريب أنه بمجرّد بلوغ الخبر من غير ثبوته شرعا لا تصير محرما بالنسبة إليه، فيجوز له تزوّجها بحسب ظاهر الشرع مع أنه عد ذلك شبهة في الخبر المذكور موجبة للوقوع في الهلكة.
[١] البعض الآخر هو شيخنا المجلسي في رسالة [...] [٣] و الثاني هو المحدّث الفاضل السيّد نعمة اللّه الجزائري ; في شرحه على كتاب (عوالي اللآلي). منه ;، (هامش «ح»).
[١] تهذيب الأحكام ٧: ٤٧٤/ ١٩٠٤، وسائل الشيعة ٢٠: ٢٥٨- ٢٥٩، أبواب مقدمات النكاح، ب ١٥٧، ح ٢، و ليس فيهما: و قفوا عند الشبهة.
[٢] من «ح».
[٣] كلمتان غير مقروءتين.