الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣١ - الفائدة السادسة عشرة في أن المتشابه يرد حكمه إلى اللّه
جعفر ٧ في حديث طويل: «و ما اشتبه عليكم فقفوا عنده، و ردوه إلينا نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا» [١].
و لا ريب أن ما ذكره (قدّس سرّه) من الأفراد مما علمت حليّته من الشريعة، و دلت الأخبار على إباحته لا يكون من هذا في شيء؛ أمّا جوائز الظالم، فلقوله ٧ في بعض تلك الأخبار: «خذ و كل فلك المهنّأ و عليه الوزر» [٢]، و مثله غيره [٣].
و أمّا الحلال المختلط بالحرام، فلقوله ٧ في جملة من الأخبار: «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه».
و مثل ذلك ما ترجح في نظر الفقيه من الدليل؛ فإنه الذي يجب عليه [٤] العمل به شرعا. و حينئذ كيف [٥] يكون هذا من الشبهة التي هي قسيم للحلال البيّن و الحرام البيّن؟
و الذي يقتضيه النظر في المقام أن يقال: إنه لا ريب- بمعونة ما ذكرنا- أن المراد بالشبهة- في مقام التقسيم إلى الأقسام الثلاثة المذكورة في تلك الأخبار، و مثلها في أخبار أخر غير مشتملة على التقسيم- هو ما ذكرناه آنفا، و لا مجال لدخول ما ذكره (قدّس سرّه) في ذلك. إلّا إن معاني الشبهة مطلقا و أفرادها لا تنحصر في الأفراد التي أسلفناها؛ لوجود بعض الأفراد لها مما يستحب اجتنابه و التورّع عنه، و على هذا فتدخل هذه الأفراد التي ذكرها في الشبهة التي يستحب اجتنابها، كما أوضحنا ذلك في مقدمات كتابنا (الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة) في المقدمة الموضوعة في بيان معنى الاحتياط و تحقيقه [٦]، و عسى ننقلها في هذا
[١] الأمالي (الطوسي): ٢٣٢/ ٤١٠، وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٠، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٣٧.
[٢] الفقيه ٣: ١٠٨/ ٤٤٩.
[٣] الكافي ٥: ١١٠- ١١٢/ ٣- ٧، باب شرط من اذن له في أعمالهم.
[٤] ليست في «ح».
[٥] في «ح»: و كيف.
[٦] انظر الحدائق الناضرة ١: ٦٥- ٦٧.