الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٣ - الفائدة الاولى في دلالة السنّة على المنع من التحاكم إلى ولاتهم
فأبى إلّا أن يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال اللّه عز و جل أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ؟ الآية [١]» [٢]) [٣] انتهى.
و اقتفاه في ذلك أيضا المحدث الكاشاني- طاب ثراه- قال: (و لعل في قوله سبحانه يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا دون قوله [يتحاكمون] [٤] إشارة إلى ذلك أيضا) [٥] انتهى.
أقول: و مثل رواية أبي بصير المذكورة، روايته الاخرى عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «يا أبا محمد، لو كان لك على رجل حق، فدعوته إلى حكام أهل العدل، فأبى عليك إلّا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له، لكان ممّن حاكم إلى الطاغوت، و هو قول اللّه عز و جل أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا الآية» [٦].
و استشكل الفاضل الخراساني (قدّس سرّه) في كتاب (الكفاية)، و قبله المحقق الأردبيلي- نوّر اللّه مضجعيهما [٧]- في الحكم المذكور، فقال في كتاب (الكفاية)- بعد نقل كلام (المسالك) المتقدم-: (و فيه إشكال؛ لأن حكم الجائر بينهما فعل محرم، و الترافع إليه يقتضي ذلك، فيكون إعانة على الإثم، و هي [٨] منهي عنها [٩]) [١٠] انتهى.
[١] النساء: ٦٠.
[٢] الكافي ٧: ٤١١/ ٢، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور، وسائل الشيعة ٢٧: ١١- ١٢، أبواب صفات القاضي، ب ١، ح ٢.
[٣] مسالك الأفهام ١٣: ٣٣٥- ٣٣٦.
[٤] من المصدر، و في «ح»: تحاكموا، و في «ق»: يتحاكموا.
[٥] الوافي ١: ٢٩٠/ ذيل الحديث: ٢٣٠.
[٦] الكافي ٧: ٤١١/ ٣، باب كراهية الارتفاع إلى ولاة الجور.
[٧] في «ح»: مضجعه.
[٨] في «ح»: و هو.
[٩] في قوله تعالى وَ تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ. المائدة: ٢.
[١٠] كفاية الأحكام: ٢٦٢.