تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٦ - الثاني في عدم الفرق بين الاستعمال في المفرد و بين التثنية و الجمع
فما يظهر من صاحب «المعالم» [١] (رحمه اللَّه): من ترخيص الاستعمال في التثنية و الجمع، قائلاً: «إنّه بنحو الحقيقة» و عدم الترخيص في المفرد؛ ظنّاً أنّه بنحو المجاز، غير راجع إلى التحصيل، لا التفصيل في ذات المسألة، و لا تفصيله في أنّه بنحو الحقيقة هناك، و بنحو المجاز في المفرد؛ و ذلك لأنّ ما توهّمه دليلاً- «و هو أنّ الهيئة في التثنية و الجمع، بمنزلة تكرار مدخولهما، فلو أطلق «العين» مراراً فقال: «جئني بعين و عين» و أراد منهما المعنيين فإنّه جائز بالضرورة، و هكذا في التثنية و الجمع، و يكون بنحو الحقيقة بالبداهة، بخلاف المفرد؛ للزوم استعماله في غير ما هو الموضوع له، و هو المعنى المقيّد بالوحدة، أو يلزم كون الاستعمال مجازيّا؛ لتقيّد ذلك بإرادة المعنى الواحد، كما لا يخفى»- غير موافق للتحقيق أوّلاً، كما عرفت.
و ثانياً: لو كان الأمر كما تخيّله، فليس هذا من التفصيل في المسألة؛ لأنّ تكرار اللفظ، و إرادة المعنيين من كلّ واحد منهما، صحيح بالضرورة، و ليس من استعمال اللفظ الواحد في المعنيين.
و ثالثاً: ليس هذا من التكرار حقيقة، فيلزم استعمال مادّة التثنية و الجمع مجازاً؛ لأنّه من قبيل استعمال المفرد، كما لا يخفى.
أقول: ربّما يخطر بالبال دعوى: أنّ الهيئة في التثنية و الجمع، وضعت للدلالة على الكثرة الواحدة؛ أي تدلّ على تعدّد المدخول بنوع من الكثرة، فلا تدلّ على كثرتين: كثرة نوعيّة، و كثرة فرديّة، فإذا قال رأيت: «عينين» أو «العيون» فإمّا يكون مفاده الكثرة الأفراديّة من الجارية، أو الكثرة الأنواعيّة من الجارية و الباكية، و أمّا دلالتهما على الكثرة الأفراديّة و الأنواعيّة، فهي ممنوعة، و الاستعمال في الأكثر هنا يستلزم الجمع.
و فيه: أنّها تدلّ على الكثرة الأفراديّة، و أمّا الكثرة الأنواعيّة فهي أُريدت من
[١]- معالم الدين: ٣٢- ٣٣.