تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨٧ - التحقيق في المقام
الإخلال بغرضه؟
و لعمري، إنّ نفي ذلك غير جائز. إلاّ أنّ إثبات وقوعه أيضا غير ممكن؛ لأنّ ما وقع من الاشتراك لعلّه كان من الاختلاط بين العشائر و القبائل، كما هو الظاهر.
فدعوى عدم تكرّر الوضع التعيينيّ من الواضع الواحد في اللغة الواحدة [١]، قريبة جدّاً.
و لمّا كانت إطالة الكلام بذكر الأدلّة و أجوبتها، من اللغو المنهيّ عنه، عدلنا عنها، و طوينا ذيلها. و اللّه وليّ التوفيق.
ثمّ إنّ الترادف في اللغات من الأمر البيّن. و يساعده الذوق؛ للحاجة إلى الألفاظ المترادفة في حسن الكلام، و تحسين الخطاب. و أمّا التساوق- و هو كون المعنيين متلازمين من حيث الصدق، و إن كانا مختلفين من حيث المعنى- فهو أيضا ممكن و واقع.
و قد تعرّض جمع من المنكرين للترادف، إلى إثبات التساوق بين المعاني [٢]، فيقال مثلاً: إنّ «الإنسان» و «البشر» ليسا مترادفين؛ لأنّ «الإنسان» موضوع للحيوان الناطق مقابل أنواع الحيوانات، و «البشر» موضوع له مقابل الملَك. و في الكتب العقليّة كثيراً ما يتشبّث بالتساوق بين الألفاظ، فيقال مثلاً: بتساوق «الوجود» و «الوحدة» و «التشخّص» بل و جميع الكمالات الراجعة إلى أصل الوجود [٣]، و هذا ممّا لا مانع منه إذا ساعده الدليل، فليتأمّل.
فبالجملة تحصّل: أنّ الاشتراك ليس بمستحيل ذاتاً، و لا بالغير، و لا بواجب ذاتاً، و لا بالغير، و لا بقبيح ذاتاً، و لا بالغير؛ لأنّ الواضع ربّما يغفل عن الوضع الأوّل
[١]- لاحظ أجود التقريرات ١: ٥١.
[٢]- لاحظ مفاتيح الأُصول: ٢١- السطر ٦٧.
[٣]- الحكمة المتعالية ١: ٧٥.