تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣ - النّظر الثالث في المراد من «العرض الذاتي»
تكون صفة له بحال نفسه، لا بحال متعلقه، فإنه بالعرض و المجاز» [١].
و وجه الابتلاء بهذا التفسير، توهمهم أن المراد من «العوارض الذاتيّة» في الجملة الواصلة إلينا في تعريف موضوع العلم، هو العرض الذاتي المصطلح عليه في العلم الأعلى، مع أن الأمر ليس كذلك كما يأتي [٢]. و لو كان الابتلاء بالإشكال موجبا للتدخل في المراد من كلمات القوم، و تفسيرها بوجه آخر لحل الإشكال، لكان ذلك بابا واسعا في حل الشبهات، و ربما يأتي بعد زماننا هذا من يفسرها بأمر آخر؛ لاستلزامه لإشكالات اخر، فتدبر.
و الّذي أظنه بعد التأمل التام: أن الأعراض الذاتيّة قبال الأعراض الأجنبية و الغريبة، فما كان من العوارض لاحقا بذات من الذوات- بمعنى أن تكون الذات الاخر، و لا شريك لتلك الذات من أمر آخر يعرضه هذا العرض، و لا شريك لتلك الذات دخيل في عروضه عليها من العلل.
فالعرض الذاتي ما يخص بذات، و قهرا تكون تلك الذات موضوع الاعتبار المذكور، و علة العرض المزبور، فلا يكون الزوجية من عوارض «الأربعة» الذاتيّة؛ لاشتراك «الستة» معها فيها، و لا التعجب من العوارض الذاتيّة للإنسان؛ لاشتراك الأنواع الاخر المشابهة معه في الإدراك الكلي، فهذا العرض غريب و أجنبي عن الذات المعينة المخصوصة بالنظر.
و هكذا كل عرض يكون كذلك هو العرض الغريب، فما لا يعرض للشيء حقيقة، و يعرض له لأجل الجهة المعانقة معه من الأجزاء الداخلية، أو الأمور
[١]- الحكمة المتعالية ١: ٣٢، الهامش ١ نهاية الدراية ١: ٢٦.
[٢]- يأتي في الصفحة ٣٠- ٣١.