تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٤ - الجهة الأُولى في تحرير محلّ النزاع
و أمّا السؤال عن حكم هذا الاستعمال: هل هو حقيقة، أو مجاز، أو لا هذا و لا ذاك؟ فيمكن الجواب بالثلاثة، كما لا يخفى.
و أمّا في غير المستحدثة، فهو كذلك؛ أي يمكن باستعمال الألفاظ الأُخرى فيها، فتكون حقائق شرعيّة، أو بإلغاء الوضع الأوّل، و إحداث الوضع الجديد؛ بمعنى رفض الربط و العلقة الوضعيّة اللغويّة، و إحداث الربط في محيط التقنين و التشريع ثانياً، و حيث إنّ الأوّل معلوم العدم؛ لعدم تلك الألفاظ بأعينها، فيتعيّن الثاني؛ لإمكانه.
فما أفاده المشهور: من خروج الألفاظ الموضوعة للمعاني غير المستحدثة عن حريم النزاع [١]، غير مقبول، كما أنّ ما أفاده العلاّمة الأراكيّ (رحمه اللَّه): من وضع الألفاظ الأُخر لها [٢]، مجرّد و هم لا يمكن المصير إليه.
أو يفصّل بين الألفاظ؛ فالغالب منها تكون حقائق لغويّة، إلاّ أنّه قد يوجد بعض الألفاظ، يكون من الحقيقة الشرعيّة.
و لعلّ منها لفظة «الحقّ» و «الباطل» و في كتاب الصلاة لفظ «السهو» فإنّه- حسب ما يتراءى من الأخبار- يطلق على الشكّ [٣]؛ بحيث صار حقيقة فيه، على ما قيل في محلّه [٤]، و أيّده العلاّمة الحائريّ (رحمه اللَّه) في كتاب الصلاة [٥]. و قد ذكرنا في «كتاب البيع»: أنّ كلمة «الحقّ» و «الباطل» مختلفة المفاهيم حسب الآفاق
[١]- الفصول الغرويّة: ٤٣- السطر ٥، كفاية الأصول: ٣٦- ٣٧، نهاية الأصول: ٤٤.
[٢]- مقالات الأُصول ١: ٣٥.
[٣]- وسائل الشيعة ٨: ١٨٧- ٢٥١ كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٦ و ١٨ و ٢١ و ٢٤- ٢٥.
[٤]- مرآة العقول ١٥: ٢٢٧، الحدائق الناظر ٩: ٢٣٩.
[٥]- الصلاة، المحقّق الحائري: ٤١٥.