تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٢ - الطريقة الأولى
و الّذي اختاره «الكفاية» هو الأول [١]، فلا ضيق من الجوانب الاخر، فلا حاجة إلى الوضع، و لا إلى الترخيص، و لا إلى العلاقات المعينة، بل الملاك حسن الاستعمال، و موافقة الذوق السليم، و الذهن المستقيم؛ لشهادة الوجدان، و لما نجد من جوازه فيما لم يصل منهم بالنسبة إليه الإذن و الترخيص، كما في استعمال اللفظ في نوعه و مثله.
أقول: يتوجه إلى هذه الطريقة أولا: أن الوضع الشخصي أو النوعيّ إما لا معنى له في المقام، أو يستلزم خروج الكلام في المقام عما هو المقصود و المرام، فعليه ينحصر الأمر باشتراط الإذن و الترخيص، و هو غير مبرهن، لا لعدم كون الواضع أهلا لذلك، كما في كلام القوم [٢]، بل لأن الشرطية تحتاج إلى الدليل، و هو غير مذكور.
و ثانيا: إطلاق اللفظ و إرادة معناه الموضوع له أمر، و كون ذلك المعنى مقصودا بالأصالة أمر آخر.
و بعبارة أخرى: قد يتفق إطلاق اللفظ في مورد لا يصح إلحاقه بالكلمات الموروثة من البلغاء، حتى يندرج في الطريقة الآتية عن السكاكي أو الأصفهاني، بل هو إطلاق متعارف؛ فإنه لا يصح حينئذ تتميم ذلك بتلك الطرق الخارجة عن أفهام متعارف الناس.
مثلا: إذا سئل عن منزل زيد في شارع كذا؟ فيقول المجيب: «اسأل هذه الدكة» فإنه ليس مقام إدراج هذه الكلمة في كلمات الفصحاء، حتى يقال: بأنه في مقام ادعاء أنه رجل مشهور في البلد؛ بحيث تعرفه الدكة، أو أن الدكة في هذه البلد تكون شاعرة و فهيمة و قابلة للسؤال، أو يكون في مقام أن السائل ليس من جنس
[١]- كفاية الأصول: ٢٨.
[٢]- كفاية الأصول: ٢٨، نهاية الأصول: ٢٨، منتهى الأصول ١: ٣٣.