تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٧ - الجهة الثانية في وعاء المعاني الحرفية
كذلك، و أما بالنظر إلى أنفسها فيصح التقسيم» [١]!! و أنت خبير: بأنه اعتراف باعتبارية المسائل العقلية، و حاشاه من ذلك.
و الّذي هو الحق في المسألة: أن الموجودات جميعا روابط، إلا أن بعضا منها ربط بالعلة ربطا صدوريا، و بعضا منها ربط بالعلة ربطا حلوليا، فما كان من الأول فهو الجوهر، و ما كان من الثاني فهو العرض.
و أما مسألة مشمولية العين للوجود الرابط، فهي ممنوعة، بل الماهية العرضية منتسبة إلى الجوهر بوجودها الّذي هو عين كونها للغير، و يكون من أطواره و تبعاته، و إلا فلا يعقل الحمل المقتضي للهوهوية، فمفهوم البياض أجنبي عن الجوهر، و لكن وجوده ربط بعلته؛ و هو الجوهر.
بل الوجود الواحد ينسب إلى الجوهر في لحاظ، و إلى العرض في آخر، كما صرحوا به في كيفية وجود الجسم التعليمي مع الجسم الطبيعي، و اتحادهما في الخارج [٢].
فعليه، تكون القضية المذكورة حاملة للوجود الجوهري، و لمفهوم العرض، و لوجود العرض المرتبط بالموضوع، و لا ثالث في البين حتى يكون في العين، فالوجود في المحمول عين الوجود الرابط في القضية، و إن اختلفا اعتبارا و لحاظا.
الثالث: مفهوم «النسبة و الربط و الإضافة» و أمثال ذلك، كواشف عن مسميات، فلا بد من وجودها، و تكون تلك الألفاظ حاكية عن المعاني الخارجية بالوجدان و الضرورة.
و فيه أولا: كيف يعقل كون مصاديق المعنى الاسمي معاني حرفية، فهل يعقل
[١]- شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٦٢- ٦٣.
[٢]- شرح الإشارات ٢: ٥- ٦، الحكمة المتعالية ٥: ٢٢- ٢٣، شرح المنظومة، قسم الحكمة:
١٣٨- ١٣٩.