تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦١ - الجهة الأولى في حقيقة الوضع
القطعية عليه!! [١].
و أن من يقول: بأنه الأمر الواقعي [٢]، لا يريد منه الأمر التكويني و الخارجي، بل أراد أنه الأمر الاعتباري المحفوظ الّذي لا يتبدل بعد تمامية الاعتبار.
و قد عرفت: أن الأمور الاعتبارية- سواء كانت من الاعتباريات بعد الاجتماع، أو من الاعتباريات الاخر- لا واقعية لها إلا بالمعتبرين، فبانتفائهم تنتفي قهرا. و هذا ليس معناه أنه متقوم بهم مفهوما، بل هو متقوم في الوجود و التحقق.
فما هو الصحيح بأن يتنازع فيه؛ هو السبب الّذي يتعقبه التلازم و العلقة و الربط المذكور؛ و أنه أي شيء؟ و قد عرفت تحقيقه.
و ما يظهر منهم: من أن الوضع هو التباني، أو هو التعهد، أو هو الاختصاص، أو هو الجعل، أو غير ذلك كله بضرب من التسامح؛ لأن تلك العلاقة المفروغ عن وجودها بين القافلتين، ليست هي هذه الأمور؛ لا بالحمل الأولي، و لا بالشائع الصناعي، من غير فرق بين أن أريد منه المعنى اللغوي و المفهوم الأولي المصدري الحدثي، أو أريد منه المعنى الحاصل منه؛ لأن المعنى الحاصل من الوضع ليس إلا الانجعال و الاتضاع، دون الاختصاص و الربط؛ فإنه معلول الوضع بالتبع، فتدبر.
إن قيل: هذا تام بحسب مقام الثبوت، و أما بحسب مقام الإثبات؛ و أن تلك العلاقة حصلت بأي طريق من الأسباب المذكورة؟ فهو غير واضح، و اختلاف المحققين في ذلك.
قلنا: بعد ما عرفت إمكان استناد الربط المزبور لأنحاء الأسباب المختلفة، لا يمكن لنا كشف ما هو السبب من بينها؛ لإمكان اختلاف الواضعين في ذلك، بل
[١]- مفاتيح الأصول: ٢، الفصول الغروية: ٢٣، نهاية الأفكار ١: ٢٣- ٢٥، محاضرات في أصول الفقه ١: ٣٢.
[٢]- نهاية الأفكار ١: ٢٥- ٢٧.