تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٥ - الناحية الرابعة في وحدة العلوم و سائر أحكامها
ذكرناه [١]، و هذا أحسن شاهد على أن المشهور أرادوا من «الموضوعات» أمرا آخر غير ما هو المقابل للمحمول.
و توهم: أن من العلوم ما يكون تمايزها بالموضوعات، و منها: بالأغراض، و منها: بالحيثيات، كما عن «الفصول» [٢] و جماعة آخرين [٣]، فاسد بالضرورة؛ لأن الموضوع هو الأعم، أولا.
و ثانيا: الأغراض في الرتبة المتأخرة عن العلم؛ فإن العلم علم مع قطع النّظر عن المدون و المتعلم، فلا ينبغي الخلط بين الجهات الذاتيّة المتقدمة، و الجهات العرضية المتأخرة، سواء كان المراد من «الغرض» القدرة على حفظ اللسان عن الخطأ في علم النحو و هكذا في أمثاله، أو الحفظ الفعلي و الصون بالحمل الشائع؛ ضرورة أن السنخية في نفس المسائل، تورث تمييز العلوم بعضها عن بعض، و تلك السنخية هي الموضوع في العلم، على التفصيل الّذي عرفت.
فيصح حينئذ أن يقال كما هو المشهور المعروف: بأن تمايز العلوم بالموضوعات.
نعم، قد يندرج بعض المسائل من علم في العلم الآخر:
و هذا تارة: يكون من المبادئ التصورية أو التصديقية في العلم الآخر، كالبحث في الفقه عن «الصعيد» أو عن مسألة أصولية، فإنه ليس من مسائل العلم، إلا أن توقف حكم المسألة في هذا العلم عليه، يلزم الفقيه بالورود في العلوم الاخر.
و لو كان ما ذكره كثير من فضلاء العصر- حفظهم اللَّه تعالى- و السابقين
[١]- تقدم في الصفحة ٣١- ٣٢.
[٢]- الفصول الغروية: ١١- السطر ٢٠.
[٣]- فرائد الأصول ١: ٢٤- ٢٥، بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ١٩، منتهى الأصول ١: ١١- ١٣.