تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩ - الناحية الثالثة في موضوع علم الأصول
عرضيا، منظور فيها، و إلا يلزم تعدد العلم؛ لتعدد الموضوع بتعدد المسألة، كما لا يخفى. و هو الدليل و الحجة.
إلا أنه لا بد من أن يقال: بأن موضوع علم الأصول «هو الدليل و الحجة على المسألة الفقهية، أو ما يؤدي إليه تأدية عامة».
و المراد من «الحجة» ليس ما يحتج به العبد على المولى و بالعكس في مقام الامتثال؛ ضرورة أن من الممكن احتجاج بعضهم على بعض بالمسائل اللغوية، فلو عصى العبد، و شرب الخمر؛ بدعوى أنه ليس موضوعا للمسكر، فيحتج عليه المولى بتصريح اللغويين: «بأنه المسكر» و هكذا القواعد الفقهية. فما أفاده العلمان في تحرير ما ذكراه لا يتم [١].
فالمراد من «الحجة» هي الوسط في إثبات ما هو الحكم و المحمول في المسألة الفقهية لموضوعها. و المراد من «المحمول» أعم من الأمر الإيجابي الثابت للموضوع، أو الأمر العدمي، أو سلب أمر من الأمور المحتملة، فلو شك في وجوب شيء فهو مسألة فقهية، و الجواب عنها: «أنه ليس بواجب أو بحرام؛ لأنه مشكوك، و كل مشكوك مرفوع» أو «كل مشكوك قبيح العقاب عليه، فهو قبيح العقاب عليه».
فجميع المسائل الأصولية، تقع دليلا على المسألة الفقهية، أو تؤدي إلى ذلك، كالمباحث الأدبية المشار إليها، فإنها تؤدي إلى تنجز الحكم في مورد، و عدمه في آخر، و تمامية الحجة و عدمها و هكذا، فلا تخلط.
و أما القواعد الفقهية، فهي و إن كانت تقع- حسب الشكل الأول- كبرى، إلا أن الاحتياج إلى تشكيل الشكل الأول ممنوع؛ لأن الفرق بين المسائل الأصولية و القواعد الفقهية: هو أن الأولى تكون مورد النّظر من حيث الخصوصيات اللغوية
[١]- نهاية الأصول: ١٥- ١٦، أنوار الهداية ١: ٢٧٠- ٢٧١.