تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨٤ - توضيح و تشريح حول جامع المشتقّات و عموم الموضوع له
قد عرفت: أنّ المبادئ و الموادّ مختلفة [١]:
فمنها: ما هي القائمة بالذوات قيامَ صدور، ك «الضرب، و الشتم».
و منها: ما هي القائمة بها قيام حلول، ك «الحسن و القبح».
و منها: ما هي القائمة بها قيام تعلّق، ك «اللبن و التمر» في «اللابن و التامر».
و منها: ما هي المحقّقة للذوات و المقوّمة لها خارجاً، و إن كانت متعلّقة بها ذهناً، كالوجود بناءً على أصالة الوجود، فإنّه متقدّم على الماهيّة تقدّماً بالحقيقة في الأعيان، و عارض على الماهيّات في الأذهان.
و في الجميع يكون الموضوع له، هي الذات المبهمة و الشخص الإبهاميّ، إلاّ أنّ مجرّد لحاظ النسبة غير كافٍ؛ ضرورة أنّ جميع المشتقّات مشتركة في ذلك، فيلزم الترادف، فلا بدّ من ملاحظة النسبة الخاصّة، كالمحلّية و العلّية و الواجديّة، و أمثال ذلك، حتّى يختصّ الوضع باسم الفاعل و الصفة المشبّهة.
و حيث إنّ الذات في بعض الموادّ علّة لها، و في بعضها محلّ لها، و تكون واجدةً لها، فلا بدّ من تصوير الجامع كما أُشير إليه [٢]، فإن أمكن فهو، و إلاّ فلا بأس بالالتزام بتعدّد الوضع، كما مرّ في السابق تفصيله [٣]، و أشرنا إليه آنفاً.
و أمّا الموضوع له، ففي كونه خاصّاً أو عامّاً، خلاف ناشئ من الخلاف في أنّ مفاد تلك الذوات الجارية و المشتقّات المحمولة، معنى حرفيّ، أو هو كلّي، فمن قال بالأوّل اختار الأوّل، و من اختار الثاني قال بالثاني.
و قد مرّ منّا: أنّ الملازمة ممنوعة [٤]، فلا منع من الالتزام بكون المعنى حرفيّاً،
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٣٤- ٣٣٥.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٣١٢- ٣١٥.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٣٦٨- ٣٧١.
[٤]- تقدّم في الصفحة ٢٦٨- ٢٧٠.