تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧٠ - المقام الثاني في أنّ الموضوع له عامّ، أو خاصّ، أو جزئيّ على مصطلحنا
و الّذي هو الظاهر عندي: أنّ الواضع في وضعه التصوّري، لا بدّ له من لحاظ المعنى الكلّي؛ حتّى يتمكّن من الوضع، و إذا أراد وضع هيئة «ضرب» مثلاً لإفادة صدور الضرب و تحقّقه، فلا بدّ من لحاظ مفهوم «الصدور» و مفهوم «التحقّق»- و هما مفهومان اسميّان، و لا خارجيّة حين الوضع لهما؛ أي لا مصداق لهما حين الوضع- حتّى يتمكّن من إسراء الوضع بتلك العناوين العامّة إلى تلك المصاديق الخارجيّة. مع أنّك قد عرفت فيما مضى امتناع الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ [١]، فعليه لا بدّ من الالتزام بأنّه وضع تلك الهيئة لمعنى كلّي ملحوظ اسماً، و إن كان هذا المعنى في الخارج معنى حرفيّاً.
و قد مضى: أنّ جميع المعاني الاسميّة الجوهريّة و العرضيّة، ذات مصاديق هي الروابط المحضة [٢]؛ حسبما تقرّر في العلم الإلهيّ: من أنّ الوجودات بأجمعها عين الربط؛ و نفس التدلّي إلى ربّها، و ليست ذات روابط حتّى يلزم الاستقلال في رتبة الذوات [٣]، فلا تغفل.
ثمّ إنّه لو سلّمنا أنّ المحكيّ بهيئة «ضرب» هو المعنى الحرفيّ، و هو مصداق الصدور و التحقّق، لا المفهوم الاسميّ، فلا يمكن ذلك في المضارع؛ لعدم تحقّقه في الخارج، فلا يتصوّر إلاّ معنى كلّياً، و لا يمكن له تصوّر مصداقه إلاّ بمفهوم اسميّ، فما يوجد بعد ذلك ليس هو الموضوع له بنفسه، بل هو مصداق الموضوع له بالضرورة، فيلزم التفكيك بين هيئة الماضي و المضارع، كما فكّكنا في مفادهما بحسب الزمان و عدمه.
[١]- تقدّم في الصفحة ٧٥- ٧٦.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٨٥- ٨٧.
[٣]- الحكمة المتعالية ١: ٣٢٩- ٣٣٠، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٦٢- ٦٣.