تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥ - الناحية الثالثة في موضوع علم الأصول
قلت: هو بناء على التوهم المشهور: من كون موضوع العلم جامع موضوعات المسائل، و أما على ما عرفت: من أنه جامع محمولات المسائل، فلا يلزم الإشكال، و قد مر بيان الكبرى الكلية في ذلك [١].
و في مقام تطبيقها على موضوع الأصول نقول: موضوع كل علم إما هو الثابت بالضرورة، أو يثبت في العلم الأعلى، و أما في نفس العلم فهو الأمر الواضح، و يكون البحث في الجهات المجهولة و الأمور غير المعلومة التي من عوارضه الذاتيّة.
فأصل وجود الحجة على الأحكام الثابتة في الشريعة المقدسة، مما لا شبهة فيه؛ فإنا نعلم بالتكاليف، و نعلم بلزوم الخروج عن عهدة تلك الوظائف الإلهية، و لا نعلم أن ما هو الحجة أي شيء، و أي أمر يكون هو الدليل على تلك الوظائف، فيقع هذا مورد الفحص و البحث، فهل الخبر الواحد حجة، أو الشهرة حجة، أو الاستصحاب حجة، أو الخبر المعارض حجة ... و هكذا؟
و كون الحجة محمولا في تلك القضايا، لا يستلزم عدم كون الجامع موضوعا للعلم؛ لعدم البرهان على لزوم ذلك، كما عرفت [٢].
و إن شئت قلت: ما هو موضوع العلم هنا أيضا جامع الموضوعات، إلا أن حقيقة القضايا المستعملة في العلم: «أن الحجة المعلومة بالإجمال، هل هي الشهرة، أم الإجماع، أو السنة، أو الكتاب، أو غير ذلك؟» فالأصولي يفحص عن تعينات الحجة و تطوراتها و مظاهرها، كما في العلم الإلهي الأعظم.
إن قلت: الأمر كما أشير إليه في كثير من مباحث العلم، كالظواهر، و الاستصحاب و خبر الواحد، و لكن أكثر المسائل الأصولية تكون خارجة، كالبحث عن مسألة اجتماع الأمر و النهي، و وجوب المقدمة، و مسائل البراءة و الاشتغال؛ مما
[١]- تقدم في الصفحة ١٨- ١٩.
[٢]- تقدم في الصفحة ١٥- ١٦.