تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤٧ - الأقوال في مسألة المشتقّ
و ممّا يؤيّد ذلك؛ صحّة توصيف الجملة بقولك: «زيد ضارب في الحال و فعلاً» و هكذا، و لو كان مفادها ذلك لكان القيد المذكور لغواً.
و من قبيل هذه القضايا، جميع المشتقّات و العناوين الجارية على الذوات، فلو ورد «أكرم العالم» و «أعن الفاسق» أو «رأيت زوج هند» و «مررت بزوجة بكر» فإنّها أيضا خالية عن الدلالة على الأكثر ممّا مضى.
و أنت خبير: بأنّ القضايا مختلفة؛ ففي مثل «زيد مجتهد، و عالم، و فاضل، و عادل» و هكذا، تكون ظاهرة في التلبّس الفعليّ، و في مثل هو «ضارب» أو «قاتل» أو في مثل «الشمس مشرقة» و «السمّ قاتل» و «السيف قاطع» و هكذا، لا يكون الأمر كذلك.
و لو سلّمنا أنّ الصناعة تقتضي كون الأمر كما أُفيد، و لكن لا يمكن صرف النّظر عن ظهور هذه القضايا، فعليه نقول: إنّ القضيّة بحسب الوضع، لا تدلّ إلاّ على نحو اتحاد بين الموضوع و المحمول، و لكنّ القرائن الأُخر اللفظيّة أو الحاليّة و المقاميّة، تدلّ على الأخصّ؛ و هو التلبّس الفعليّ، و من تلك القرائن الموادّ المستعملة في ضمن الهيئات، ففي الموادّ التي لها البقاء و الاستمرار عرفاً- ك «العدالة و العلم و الاجتهاد و الفضل» و هكذا- قرينةٌ على التلبّس الفعليّ، دون ما لا بقاء لها.
فبالجملة: لا يجوز التغافل عن مقتضى القرائن الكلّية و الجزئيّة الوجوديّة و العدميّة في أنحاء الاستعمالات، و النّظر إلى تلك القضايا و القرائن، أوقع الأصحاب في اختيار الأقوال الكثيرة في المسألة، و إلاّ فقضيّة الصناعة الأوّلية هو ما ذكرناه، و مقتضى الاستعمالات المختلفة مع القرائن المتشتّتة هو التفصيل، من غير رجوع هذا التفصيل إلى اختلاف مفاد الهيئة في المشتقّ، فلا تخلط، و لا تذهل.
و ممّا يشهد على التفصيل في القضايا؛ أنّه إذا قال زيد: «أنا القاتل» يؤخذ