تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٩ - الأمر الثالث حول المراد من كلمة «الحال» في العنوان
الوصف ثابتاً لها، و الأعمّي يريد دعوى: أنّه الأعمّ منها و من الذات الفاقدة التي كانت متّصفة، فافهم و تدبّر.
و يظهر من المحقّق الوالد- مدّ ظلّه- إثبات امتناع كون المراد من «الحال» سائر الأزمنة- و هو زمان الجري و الإطلاق، و زمان النطق و التكلّم، و زمان النسبة الحكميّة- لأنّ البحث هنا لغويّ؛ و في مرحلة تصوّرية، و هذه الأُمور متقوّمة بالاستعمال الّذي هو في مرحلة تصديقيّة، فلا يعقل أخذها في تلك المفاهيم حال الوضع [١].
و أنت خبير: بأنّه يتمّ على القول: بأنّ الموضوع له خاصّ [٢]، و أمّا على القول:
بأنّ الموضوع له عامّ، فلا بأس بأخذ المفاهيم الاسميّة من المذكورات في الموضوع له، كما هو خيرة جمع [٣]. و هكذا لا يتمّ على مقالة شيخه العلامة الحائريّ: من إنكار الدلالة التصوّرية للألفاظ إلاّ حين الاستعمال التصديقيّ [٤]، فلا تخلط.
فتحصّل: أنّ إلغاء قيد الزمان، لا يستلزم كون الموضوع له عامّاً؛ لأنّ العموميّة و الخصوصيّة الملحوظة هي التلبّس الفعليّ و الأعمّ، لا التلبّس في زمان الحال، أو في الزمانين، و لا حاجة إلى إثبات امتناع أخذ تلك العناوين في الموضوع له، بل هذا هو الأمر البديهيّ غير المحتاج إلى ذلك.
و لعمري، إنّ الّذي هو الأقرب من أُفق الصواب: أنّ مراد الباحثين الأقدمين من «الحال» هو زمانه، و لكن نزاع المشتقّ لا يتقوّم بذلك كما عرفت، فالأولى تبديل كلمة «في الحال» إلى كلمة «بالفعل» أو «فعلاً».
[١]- مناهج الوصول ١: ٢١٠- ٢١١.
[٢]- قوانين الأُصول: ٧٦- السطر ٨- ٩، تقريرات المجدّد الشيرازي ١: ٢٦٣، كفاية الأُصول: ٦٤.
[٣]- مبادئ الوصول إلى علم الأُصول: ٦٧، رسائل المحقق الكركي ٢: ٨٢، تمهيد القواعد: ٨٤.
[٤]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٣.