تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٢ - تحديد الجهة المبحوث عنها في المقام
في جميع الموضوعات البديهيّة الأوّلية.
و توهّم خروج الأوصاف ذات الأضداد من حريم النزاع؛ حذراً من لزوم الجمع بينها [١]، في غير محلّه؛ لأنّ وضع الهيئات نوعيّ، فلو كان هيئة اسم الفاعل موضوعةً، فأمرها دائر بين كونها موضوعة للأعمّ في جميع الموادّ، أو للأخصّ في الجميع، و أمّا كونها موضوعة في بضعها للأعمّ دون بعض، فخلاف ما تسالم عليه المتخاصمان، و خلاف ما يستظهر من اللغة و العرف و الذوق.
فخيال أنّ مثل «الأسود و الأبيض و القائم و القاعد» خارج، و لكن مثل «الضارب» في المشتقّات، و «الزوج» في الجوامد داخل؛ لعدم مقابلتهما بالوصف الوجوديّ المضادّ، غير راجع إلى محصّل، مع إشكال صغرويّ في المثال الثاني، كما لا يخفى فتدبّر.
إذا تدبّرت فيما تلونا عليك فاعلم: أنّ الّذي يليق بالبحث، و يمكن أن يجعل مصبّاً للنفي و الإثبات: هو أنّ الأعمّي في المسألة، يكون نظره إلى دعوى؛ عدم دلالة الهيئة على أنّ الذات موصوفة بالمبدإ فعلاً، فليست الهيئات موضوعة إلاّ لإثبات أصل الاتصاف، فالمراد من «الحال» في عنوان المسألة هو هذا، و به يخرج البحث عن الركاكة و الابتدال.
فالمراد من تلك الكلمة في عنوان المسألة، هو المراد من كلمة «فعلاً» فيقول الأخصّي: بأنّ الهيئة موضوعة للدلالة على أنّ الموضوع متّصف بالمادّة فعلاً، و الأعمّي ينكر ذلك، و يجوّز إجراء المشتقّات بلحاظ التلبّس السابق؛ لعدم وضع الهيئة لما أُشير إليه، فقولنا: «زيد ضارب» ليس معناه أنّه ذو ضرب بالفعل، و لذلك يصحّ تقييده بقولنا: «زيد ضارب فعلاً».
[١]- تمهيد القواعد: ٨٥.