تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٥ - الثمرة الثانية
التخصّص في وعاء التشريع و الاعتبار، فينكر ناقليّة البيع العرفيّ، لا أن ينكر ممنوعيّة المالك عن التصرّف و محجوريّته.
و لو قيل: في مواقف كيف يلتزم بمالكيّة المحجور عن التصرّف؟
قلنا: هو محجور بمعنى أنّه لو استقرض و أدّى دينه، يكفي لرفع حجره، فلا يلغى ملكيته.
نعم، قد أفتى المحقّقون في الأماكن الغارقة و الواقعة في الشوارع؛ بزوال اعتبار الملكيّة [١]، و ما هذا إلاّ لتقوّمها بالغرض و الثمرة في الاعتبار حدوثاً و بقاء.
الثمرة الثانية:
إنّ الصحيحيّ لا يجوز له التمسّك بالبراءة بعد فرض إجمال الأدلّة؛ لرفع شرطيّة ما شكّ فيه، دون الأعمّي، فيما إذا كان صحيحاً بالنسبة إلى الشرائط العرفيّة، لا الشرعيّة.
توضيح ذلك: أنّ الشروط على صنفين:
الصنف الأوّل: هي الشروط العرفيّة، فإنّ الشكّ فيها يورث الشكّ في أنّ الباقي بدونها بيع أم لا، و لا يمكن إثبات ذلك بأدلّة البراءة؛ للزوم كونه مثبتاً.
الصنف الثاني: هي الشروط الشرعيّة، فإنّ الباقي هو البيع عرفاً و موضوعاً، فإذا شكّ في شرطيّة العربيّة، فإطلاقات أدلّة البراءة ترفع تلك الشرطيّة، و لا حاجة حينئذٍ إلى إثبات أمر حتّى يلزم كونه أصلاً مثبتاً، بل المقصود نفي دخالته في التأثير، و في كونه بيعاً، فعند ذلك يتمكّن الأعمّي، دون الأخصّي؛ لأنّه إذا شكّ في شرطيّة شيء، يلزم شكّه في أنّ الباقي بيع عند الشرع، و التمسّك بالبراءة غير جائز؛
[١]- بحوث فقهيّة، للشيخ حسين الحلّي: ٢٤٠- ٢٤٦، منهاج الصالحين، المحقّق الخوئي ١: ٤٢٨.