تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٤ - الثمرة الأُولى
و توهّم: أنّ تمسّك المشهور بالإطلاقات مع ذهابهم إلى الأخصّية، كاشف عن التزامهم بالتفكيك؛ و أنّ المراد من (البيع) في المطلقات هو البيع العرفيّ، و الإطلاقات دلائل أنّها الصحاح الشرعيّة، و المقيّدات المتأخّرة ليست قرائن على إرادة البيع الشرعيّ [١]، في غير محلّه؛ ضرورة أنّ من الممكن ذهابهم إلى الأخصيّة العرفيّة، لا الشرعيّة، كما عرفت مراراً [٢]، و إلاّ فالتفكيك غير ممكن جدّاً. و من تأمّل فيما أفدناه، لا يحتمل جواز التمسّك بها مع المبنى المذكور، فليتدبّر و اغتنم.
و لو قيل: يلزم بناءً عليه، عدم فهم المخاطبين حين نزول هذه الآيات المعنى المقصود منها، أو كون فهمهم غلطاً؛ لعدم اطلاعهم على المفهوم الشرعيّ منها [٣].
قلنا: نعم، و هذا هو الّذي التزموا به في العبادات، فلو كان الأمر هناك هيّناً فكذلك هنا، فلا محيص بناءً عليه من طرح التمسّك، و الالتزام بإتيان القيود المشكوكة.
فبالجملة: يتوقّف صحّة التمسّك بها، على إثبات أنّ الصحيح عند الشرع هو الصحيح عند العرف، و هذا ممّا يمكن بالإطلاقين: اللفظيّ، و المقاميّ، لو لا الأدلّة المخصّصة الظاهرة في أنّ الشرع المقدّس، اعتبر قيوداً في ماهيّة البيع، اللازم منه اختلافه مع البيع العرفيّ؛ لأنّ الالتزام بأنّ بيع الخنزير و الخمر، ناقل شرعاً و عرفاً، و لكن لا يجوز لمالكهما أنحاء التصرّف فيهما، غير صحيح؛ للزوم اعتبار الملك من غير ترتّب ثمرة عليه. و جعل التمسّك بالإطلاق ثمرةً واضح الفساد.
فإذا لم يكن البيع ناقلاً للملك شرعاً، فلا بدّ من عدم كونه بيعاً عنده، فيلزم عدم جواز التمسّك قهراً، و لا أقلّ من احتمال كون الأدلّة المخصّصة، ترجع إلى
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٥.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٢٤٠- ٢٤٥.
[٣]- كقوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، البقرة (٢): ٢٧٥، و: تِجارَةً عَنْ تَراضٍ، النساء (٤):
٢٩، و: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، المائدة (٥): ١.