تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٣ - الثمرة الأُولى
فما يظهر من جملة من فضلاء العصر: من التمسّك بالإطلاق المقاميّ [١]، غير موجّه.
و مثله التمسّك بالإطلاق اللفظيّ؛ ضرورة أنّ الأخصّي يدّعي انصراف القوانين الإلهيّة، إلى ما هو البيع في محيط القانون، و إلى ما هو الإجارة و الصلح في محيط الشرائع، و بعد مراعاة الشرائط الآتية من قبل صاحب الإسلام، فلا تخلط.
و من الغريب ما في «الكفاية» من رمي الأخصّي بأنّه لا يختلف مع العرف في مفهوم «البيع» ضرورة أنّ مفهوم «البيع» عند العرف هو المؤثّر، و الأخصّي يدّعي أيضا ذلك، و لكن اختلافهم في القيود و المصاديق [٢].
و هذا واضح المنع؛ لأنّ الأخصّي إذا كان يرى أنّ المؤثّر هو البيع الواجد للشرط الشرعيّ، يكذّب العرف في التطبيق على المصاديق، و لا يعقل ذلك إلاّ بالمكاذبة معه في المفهوم، و هكذا العرف يكذّبه.
نعم، ما أفاده يتمّ بناءً على كون التأثير و الأثر، من الحقائق النّفس الأمريّة، فإنّه عند ذلك تصبح مقالة شيخ الفضلاء في «هداية المسترشدين»: من أنّ الملكيّة لها الواقعيّة، و الطرق الشرعيّة و العرفيّة كواشف عنها [٣]. و أنت خبير بما فيها.
فبالجملة: على هذا المبنى الفاسد، لا يتمكّن الأخصّي من التمسّك بالإطلاق أيضا؛ لما عرفت منّا: و هو أنّ الصحيحيّ إذا ادعى أنّ حقيقة البيع ما هو المؤثّر في محيط الشرع، لا بدّ و أن يدّعي أنّ هذا هو مراد صاحب الشرع، و الالتزام بالتفكيك غير صحيح، كما لا يخفى.
[١]- نهاية الأفكار ١: ١٠٠، مناهج الوصول ١: ١٧٣، تهذيب الأُصول ١: ٨٩، محاضرات في أُصول الفقه ١: ١٨٤- ١٨٥.
[٢]- كفاية الأُصول: ٤٩.
[٣]- هداية المسترشدين: ١١٤ مكرّر- السطر ٢٦- ٣٨، و لاحظ نهاية الدراية ١: ١٣٨.