تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٢ - الثمرة الأُولى
الشكّ المزبور سبب- عند الأخصّي- لكون الفاقد للمشكوك شبهةً موضوعيّة لتلك الأدلّة، كما في العبادات، و ممنوعيّة التمسّك بها في الشبهة الموضوعيّة، ليست خلافيّة.
هذا إذا كان مقصوده من «الوضع للصحاح» هي الصحاح الشرعيّة؛ أي تلك الألفاظ موضوعة لما هو المؤثّر شرعاً، لا أنّ تقييد الشرع يرجع إلى اعتبار النقل و الملكيّة، مع المنع عن ترتيب الآثار تعبّداً، فإنّه غير صحيح؛ للزوم إمضائه الملكيّة الاعتباريّة، أو لزوم كشفه عن الملكيّة العرفيّة مع إلغاء جميع آثارها، و هذا غير ممكن قطعا.
و أمّا لو كان الأخصّي يريد الصحاح العرفيّة، فعند ذلك يتمكّن من التشبّث بالإطلاق و العموم؛ لعدم استلزام الشكّ المذكور الشكّ في الموضوع، و لا يلزم منه انقلاب الشبهة في شرطيّة شيء إلى الشبهة الموضوعيّة [١].
إن قلت: لا منع من تمسّكه بالإطلاق المقاميّ؛ لأنّ ماهيّات المعاملات ليست اختراعيّة شرعيّة، فإذا أصبح الإسلام عليها، و مرّ بها فأنفذها، فيعلم أنّ ما هو الصحيح عند العرف، هو الصحيح عند الشرع [٢].
قلت: بعد البناء على كون الموضوع له لتلك الألفاظ، ما هو المؤثّر عند الشرع، و بعد دخالة الشرع في اعتبار شرط فيها، فلا بدّ من كون المراد من تلك الألفاظ ما هو المؤثّر عنده؛ فإنّ المتفاهم عرفاً من القوانين الصادرة، هو إرادة تلك العناوين المأخوذة فيها على الوجه المبيّن عنده.
و ممّا يشهد لذلك؛ تصرّفه في المؤثّرات العرفيّة، فإنّه شاهد على أنّ المسمّى ما هو الصحيح عنده، لا ما هو الصحيح عند العرف، فلا تغفل جدّاً.
[١]- نهاية الأفكار ١: ٩٩- ١٠٠.
[٢]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١٤١، نهاية الأفكار ١: ١٠٠.