تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٧ - الثمرة الأُولى
المزبور لكلّ أُصوليّ؛ حتّى ينقّح المسألة للآخرين.
مثلاً: لا منع من البحث عن حجّيّة الإطلاق أو العامّ المخصّص بالمنفصل، مع إنكاره عدم إطلاق في الأدلّة، أو عدم وجود عامّ مخصّص إلاّ و تخصيصه يرجع إلى الاتصال، و هكذا، فلا تخلط كما خلط بعض الأعلام (رحمه اللَّه) [١].
و أمّا تمسّك الأخصّي بالإطلاق المقاميّ، فهو- مضافاً إلى عدم تماميّته في سائر العبادات؛ لعدم وجود مثل صحيحة حمّاد [٢] فيها- غير تامّ في الصلاة؛ لأنّ كثيراً من الشرائط داخل في محلّ النزاع، و الأخصّي يدّعي: أنّ الصحّة الداخلة في المسمّى، هي الصحّة من قبيل الأجزاء، و تلك الشرائط كشرطيّة الطهور و القبلة و الستر و أمثالها. مع أنّ تلك الصحيحة ليست ذاكرة لها.
و احتمال الإطلاق و التقييد لا يخلو من الغرابة؛ بأن يتمسّك بالإطلاق المقاميّ فيما وراء القيد، كما لا يخفى. هذا و قضيّة ما مرّ منا، جريان النزاع في جميع الشرائط و الموانع [٣]، و الالتزام بالتقييد غير جائز عندئذٍ.
و أُخرى: بأنّ الأعمّي أيضا لا يجوز له التمسّك بالإطلاقات؛ لأنّ متعلّق الأوامر في العبادات، ليس باقياً على إطلاقه الأعمّ من الصحيح و الفاسد، بل هو مقيّد بالصحّة، و حيث إنّ ذلك في محيط الشرع و القانون، لا بدّ من إرادة الصحّة عند الشرع، لا الصحّة العرفيّة و إن كان فاسداً شرعيّا [٤].
فعلى هذا، يجب على المكلّفين إيجاد الطبيعة الصحيحة عند الشرع، فإذا شكّ
[١]- نهاية الأفكار ١: ٩٦.
[٢]- وسائل الشيعة ٥: ٤٥٩ كتاب الصلاة، أبواب أفعال الصلاة، الباب ١، الحديث ١.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٢٠٣- ٢٠٥.
[٤]- مطارح الأنظار: ٩- السطر ٣٤- ٣٥، بدائع الأفكار، المحقّق الرشتي: ١٤٢، أجود التقريرات ١: ٤٦، محاضرات في أُصول الفقه ١: ١٨٠.