تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩٠ - الجهة الثالثة في ثمرة القولين
مع القرينة، و عدم وصوله إلى كثرة كافية في صحّة اتكاء المتكلّم على الاستعمال بلا قرينة، يلزم الإجمال في الخبر المزبور؛ لأنّ من المحتمل اتكاء المتكلّم على القرينة المنفصلة معتقداً كفايته. و هذه ثمرة أُخرى.
ثمّ إنّ من المعلوم اشتراط مهجوريّة المعنى اللغويّ في الحمل على المعنى الاصطلاحيّ، إلاّ إذا كان بالوضع التعيينيّ، فإنّه لا يحتاج إلى الهجر المزبور. فما أفاده صاحب «الدرر» [١] غير مقبول؛ ضرورة أنّه بعد ثبوت الحقيقة الشرعيّة، لا بدّ من حمل ما يرد في استعمالات الشرع عليها، و إلاّ يلزم لغويّة الفرض المذكور.
أقول: هذا النزاع لا ثمرة عمليّة له، إلاّ بالنسبة إلى البحث الآتي؛ لو التزمنا هناك باختصاص محلّ البحث بصورة خاصّة، كما يأتي تفصيله [٢].
و أمّا بالنسبة إلى ما قيل [٣]، فالظاهر أنّ القرائن المنفصلة، قد بلغت إلى حدّ صار مراد المولى معلوماً في عصرنا، فليس في الشرع كلمة إلاّ و هي معلومة من هذه الجهة.
و توهم إمكان حمل كلمة على معناها اللغوي بعد وضوح المعنى الاصطلاحيّ؛ إذا كانت في الجملة الواصلة إلينا من النبيّ الأكرم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من غير طريق المعصومين (عليهم السلام) [٤]، في غاية الفساد؛ لأنّه بعد ذلك لا بدّ من حملها عليه، كما هو الظاهر.
فالبحث المزبور قليل الجدوى جدّاً؛ لأنّ المرادات الخاصّة تظهر و إن لم تصل
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٦- ٤٧.
[٢]- يأتي في الصفحة ١٩٥ و ما بعدها.
[٣]- لاحظ كفاية الأُصول: ٣٧، درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٦- ٤٧.
[٤]- محاضرات في أُصول الفقه ١: ١٢٦.