تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٥ - العلامة الثالثة الاطراد
السلبيّة و الإيجابيّة، و كان المستعملون يريدون منه المعنى الخاصّ، فإنّه عندئذٍ يحصل له كشف الموضوع له، و إذا كان ذلك كثير الدور في الكلمات- بحيث يرى عدم تقييدهم بالقيود الخاصّة؛ من العلائق الكلّية، أو حسن الاستعمال- يجد المعنى من الاطراد و شيوع الاستعمال. و هذا أحد الطريقين لفهم المعنى الموضوع له الّذي مرّ الإيماء إليه سابقاً [١]، فالمقصود من «الاطراد» حسب الظاهر ذلك، فيكون من اللواحق للاستعمال، و ليس من قبيل التبادر، أو درك جواز الحمل، حتّى يلزم الإشكال.
فهو بعد الغور في الأُمم و الأقوام، يحصل له بالقرائن غير الكلاميّة أصل المعنى، ثمّ بعد ما يجد شيوعه و عدم تقييدهم بأمر في الاستعمال، يحصل له العلم بالموضوع له. و هذا هو الاجتهاد الّذي صنعه أرباب اللغات؛ بالتقلّب في القرى و القصبات.
و عليه يعلم: أنّ عدم الاطراد دليل عدم الوضع؛ لأنّه لو كان موضوعاً لكان مطرداً؛ للزوم الخلف. اللّهمّ إلاّ أن يحتمل الاشتراك، فلا يكون أمارة على عدم الوضع، كما لا يخفى.
فعلى ما تقرر يظهر: أنّ التقارير الأُخر حوله لا تخلو من تأسّف، و كأنّهم ظنّوا أنّ الاطراد هو الشيوع بحسب استعمال المستعلم، أو تكرار اللغة في الموارد المختلفة فرضاً، فهجموا عليه من كلّ جانب [٢]، و منهم: الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- فقال:
«إنّ الاستعمال إن كان في المصداق و الفرد بخصوصيّته، فهو مجاز أو غلط.
[١]- تقدّم في الصفحة ١٧٢.
[٢]- الفصول الغرويّة: ٣٨- السطر ٢١، كفاية الأُصول: ٣٤- ٣٥.