أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٣ - سلمان مع المسلمين
فقال: أنا سلمان بن عبد اللّه، كنت ضالّا فهداني اللّه بمحمّد ٦، وكنت عائلاُ فأغناني اللّه بمحمّد ٦، وكنت مملوكاً فأعتقي اللّه بمحمّد ٦، وهذا حسبي ونسبي. ثمّ خرج رسول اللّه ٦ فحدّثه سلمان وشكا إليه ما لقي من القوم وما قال لهم، فقال النبيّ ٦: يا معشر قريش! إنّ حسب الرجل دينه ومروّته، وأصله عقله، قال اللّه تعالى: (إِنَّا خَلَقناكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثى وَجَعَلناكُم شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللَّهِ أَتقاكُم) يا سلمان! ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلّا بتقوى اللّه، وإن كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل.
بل لقد نقل أنه خطب سلمان إلى أحد أصحاب النبي، فردّه؛ ثمّ ندم فعاد إليه، فقال: إنّما أردت أن أعلم ذهبت حميّة الجاهليّة من قبلك أم هي كما هي؟
ويروى عن أمير المؤمنين ٧ حادثة، تتجاوز في عنصرية القائم بها الشعور الداخلي وكلام الافتخار إلى حد التنحية والتحقير، فعنه ٧:.. ولقد حضرت النبيّ ٦ان بين يديه، فدخل أعرابيّ، فنحّاه عن مكانه وجلس فيه، فغضب النبيّ ٦ حتّى درّ العرق بين عينيه واحمرّت عيناه؛ ثمّ قال: يا أعرابي! أتنحّي رجلا يحبّه اللّه تعالى في السماء ويحبّه رسوله في الأرض؟
يا أعرابي! أتنحّى رجلاً ما حضرني جبرئيل إلّا أمرني عن ربّي تعالى أن أقرأه السلام.
يا أعرابي! إنّ سلمان منّي، من جفاه فقد جفاني، ومن آذاه فقد آذاني، ومن باعده فقد باعدني، ومن قرّبه فقد قرّبني. يا أعرابي! لا تغلظنّ في سلمان فانّ اللّه تعالى قد أمرني أن أطلعه على علم المنايا والبلايا والأنساب، وفصل الخطاب. فقال الأعرابي: ما ظننت أن يبلغ من فعل سلمان ما ذكرت! أليس