أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٩ - لقاؤه بالنبي
وسيده: اسكت وانصرف إلى عملك.
هنا عزم سلمان أن يذهب إلى المدينة وقت الراحة (والعطلة) ويأخذ التمر الذي هو حصته إلى الرسول ٦ لأن من علامات النبي أنه لا يأخذ الصدقة ويأخذ الهدية. فذهب وقت الراحة إلى المدينة ورأى النبي ٦ مع أصحابه، فقال سلمان: عندي مقدار من التمر صدقة لكم. فرأى أنّهم أكلوا إلا الرسول ٦ لم يمد يده إليها، فقال في نفسه: هذه إحدى العلامات أنه لا يأكل الصدقة.
وهناك علامة أخرى وهي خاتم النبوة في كتفه من الخلف، فذهب سلمان خلف رسول الله ٦ بشكل غير مباشر- والرسول عالم بما يريد – فأنزل رسول الله ٦ ردائه عن كتفه كي يراها فلما رأى ذلك أقبل عليه وقبَل رأسه وقال: أشهد ألّا إله إلا الله وأنك رسول الله.
هنا أراد سلمان أن يتحدث له عن الفترة الطويلة التي كان يبحث فيها عن الدين.
فقال له النبي ٦: تخبرني أو أخبرك؟ وفعلاً أخبره عن اسمه وعن تفاصيل ما جرى، وغيَّر اسمه إلى سلمان، فقال سلمان: فداك نفسي يا رسول الله.
وبالرغم من أننا لا نمتلك ما يؤكد بعض المرويات التاريخية التي تعطي سلمان عمرًا طويلاً قد يصل في بعضها إلى ثلاثمائة سنة! إلا أننا نعتقد مع ذلك أنه قد صرف من الكثير من عمره للبحث عن الديانة الحق، واعتنقها بعد ذلك عن وعي ومعرفة بل ومقارنة بغيرها، وقد حصلت له معاناة كبيرة في هذه الطريق، بدءاً من سجن أبيه وانتهاء ببيعه عبداً مسخراً لخدمة سيده! وبالطبع كانت تتخللها مطالعات ونقاشات وحوارات، فبعدما استوعب المجوسية رفضها عن علم ومعرفة، وهكذا بالنسبة للمسيحية حيث لم يبق عليها، وأخيراً اليهودية دين أسياده، وبعدما جرب واستوعب كل هذه الديانات أقبل على دين الإسلام وآمن بالرسول محمد ٦.