أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١٨ - مواقفه من الحاكمين
العاصِ مُجْتَمِعَيْنِ، فَفَرِّقُوا بَيْنَهُما، فَإنَّهُما لَنْ يَجْتَمِعا عَلى خَيْرٍ».[١]
وقد كان يعترض المغيرةَ بنَ شعبة والي معاوية بن أبي سفيان على الكوفة، عندما كان يسب عليّاً أمير المؤمنين ٧، ويخاطبه بما يستطيع الاحتجاج عليه فيه، وهو أن النبي قد نهى عن سب الموتى![٢]فما كان المغيرة يجد جواباً لذلك.
ولأجل أحاديثه الكثيرة عن أهل البيت : وحول أمير المؤمنين ٧، بل وربما حديثه عن الحوض الذي يسقي منه أمير المؤمنين مواليه ويمنع أعداءه، مما لم ينقله المحدثون، ولكننا نستفيده من اعتراض ابن زياد عليه وتوبيخه، بل وتظاهره بطريقة خاصة في صلاة الجنازة وهي التي كانت تميز خط أهل البيت : عن خط مدرسة الخلفاء حيث طريقتهم المعتادة فيها هو التكبير أربعاً بينما التزم شيعة أهل البيت بالتكبير خمساً على الجنازة كما التزم شيعتهم بذلك. وفي زمانه كان زيد قد اشتهر عنه أنه لا يصلى على الجنازة إلا خمساً ويقول هي صلاة أبي القاسم أي النبي المصطفى وأنه لا يتركها،[٣] كل ذلك دعا عبيد الله بن زياد الذي تولى أمر الكوفة بعد البصرة في زمان يزيد بن معاوية وما بعده إلى أن يتهدده فيها وينسبه إلى التخريف، وهي نفس التهمة التي سيقولها عنه عندما اعترض عليه في مجلسه مع مجيء سبايا الحسين ويأتي الحديث عنه، أما ما سبق ذكره من اعتراض ابن زياد
[١]) المنقري؛ نصر بن مزاحم: كتاب وقعة صفين ص ٢١٨، والآبي منصور بن الحسين الرازي: نثر الدر في المحاضرات ٢/٧٠
[٢]) ابن المبارك؛ عبد الله: مسند عبد الله بن المبارك ١/١٥٦: عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مالِكٍ، قالَ: قالَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مَن عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ؟ فَقالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ أرقم: أما إنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ أنَّ «رَسُولَ اللَّهِ ٦ كانَ يَنْهى عَنْ شَتْمِ الهَلْكى، فَلِمَ تَسُبُّ عَلِيًّا وقَدْ ماتَ؟»
[٣]) أحمد بن حنبل مسند أحمد مخرجا ٣٢/٥٤ —: عَنْ عَبْدِ الأعْلى، قالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ زَيْدِ بْنِ أرقم عَلى جِنازَةٍ، فَكَبَّرَ خَمْسًا، فَقامَ إلَيْهِ أبُو عِيسى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي لَيْلى فَأخَذَ بِيَدِهِ فَقالَ: نَسِيتَ؟ قالَ: لا، ولَكِنْ «صَلَّيْتُ خَلْفَ أبِي القاسِمِ خَلِيلِي ٦، فَكَبَّرَ خَمْسًا، فَلا أتْرُكُها أبَدًا».