أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٣١ - مراحل التطور لمسألة عدالة الصحابة
لآل علي.
فأخذوا بالترويج لفضائل سائر الصحابة، مستفيدين سياسياً من ذلك الأمر، حتى وصل المتوكل العباسي إلى الحكم، فازدادت بمجيئه حالة العداء الشديدة لآل عليّ بشكل عام، ولأمير المؤمنين بشكل خاص.
ويذكر أن من أسباب قتل المتوكل سنة [٢٤٧هـ] على يد ابنه المنتصر هو شدة عداءه لعلي بن أبي طالب.
مراحل التطور لمسألة عدالة الصحابة
المرحلة الأولى: التأسيس السياسي والعقدي
نشأ المذهب الحنبلي الذي أسسه المحدث أحمد بن محمد بن حنبل [١٦٤هـ - ٢٤١هـ] في العهد العباسي وتحديدًا في زمن المتوكل[١]، وأخذت الدولة العباسية آنذاك تتبناه كمذهب وعقيدة للدولة بصفة رسمية.
وإن أهم ما يميز الفكر العقدي لمدرسة الإمام أحمد بن حنبل آنذاك هو قضية خلق القرآن[٢]، وأفضلية الصحابة على سائر البشر، وهذا أحد أسباب ما دفع المتوكل إلى تقريبه والتحالف معه.
لقد أكد الإمام أحمد بن حنبل في كتبه[٣] على أفضلية الصحابة، بالأخص الخلفاء الأربعة الأوائل، ثم تتمة العشرة المبشرين وما شابه ذلك.
لقد تشددت الدولة العباسية المتمثلة في المتوكل في موضوع أفضيلة الصحابة، وعدم جواز انتقادهم، أو التسوية بينهم، أو ذكر ما شجر بينهم، وهذا التشدد خرج
[١] استلم المتوكل الخلافة تقريبا عام [٢٣٣هـ].
[٢] سجن أحمد بن حنبل في زمن المأمون بسبب أنه لا يرى خلق القرآن، على خلاف رأي المعتزلة، وحين استلم المتوكل السلطة أفرج عنه.
[٣] اعتمد الإمام أحمد بن حنبل في مسنده على ترتيب ما روي من الصحابة بناء على طبقاتهم فبدأ بالخليفة الأول ثم الثاني وهكذا الأفضل فالأفضل بناء على منهجيته وعقيدته.