أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨ - التطور التاريخي لهذه النظرية
ثانياً: ما هي المبررات التي من أجلها نشأت هذه النظرية وجعلت الحاجة إليها ماسة في مدرسة الخلفاء.
التطور التاريخي لهذه النظرية
إن الباحثين يعتقدون أن نطفة هذه النظرية وضعها معاوية بن أبي سفيان الخليفة الأموي المعروف الذي أسس الأرضية لهذه النظرية، وذلك لأنه في أثناء صراعه مع أمير المؤمنين أبا الحسن علي بن أبي طالب ٧ استعان بجيش من الوضاعين للحديث عن رسول الله ٦، وكان عملهم على جهتين:
الجهة الأولى: اصطناع أحاديث -عن رسول الله ٦- فيها ذم لعلي بن أبي طالب ٧ وتصفه بصفات سيئة، كهذا الحديث: "من أراد أن ينظر إلى رجلين يموتا على غير سنتي فلينظر إلى هذا الفج"[١] [٢].
واضع الحديث يقول: فنظرنا فإذا هو علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب قد خرجا من ذلك المكان[٣].
فعلي والعباس يموتان على غير سنة رسول الله إلى غيرها من الأحاديث الموضوعة!!
الجهة الثانية: وضع أحاديث في فضل الخليفة الثالث عثمان بن عفان.
[١] مجمع الزوائد للهيثمي: ج١، ص١١٢.
[٢] الفج: أي إلى هذه الجهة.
[٣] راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد [ت: ٦٥٦هـ] ج٤، ص٦٤، والنص الوارد في الكتاب هو التالي: (أن عروة [بن الزبير] زعم أن عائشة حدثته، قالت: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل العباس وعلي، فقال: (يا عائشة، إن سرك أن تنظري إلى رجلين من أهل النار فانظري إلى هذين قد طلعا)، فنظرت، فإذا العباس وعلي بن أبي طالب).