أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤ - هل ارتد الصحابة؟
تارة الارتداد يعني الكفر بالله وبرسوله وبما ثبت عند المسلمين جميعاً بالضرورة من الدين، ولاريب أن شيعة أهل البيت : لا يعتقدون في أحدٍ من الصحابة أنهم ارتدوا بهذا المعنى ابداً.
نعم خالفوا رسول الله ٦، ولم يقبلوا كلامه في علي ٧، ولم يسيروا وفق المنهاج.
وقد أشار أحد مراجع الطائفة وهو السيد الگلبايگاني (قدس سره) في كتابه (نتائج الأفكار) حين تعرض إلى هذه المسألة فقال: "إن هذا الارتداد ليس هو الارتداد المصطلح الموجب للكفر والنجاسة والقتل، بل الارتداد هنا هو نكث عهد الولاية، ونوع رجوع عن مشي الرسول الأعظم ٦، وعدم رعاية وصاياه، ولو كان المراد منه هو الارتداد الاصطلاحي لكان الإمام ٧ - بعد أن تقلد القدرة وتسلط على الأمور - يضع فيهم السيف ويبددهم ويقتلهم من أولهم إلى آخرهم خصوصاً بلحاظ أن توبة المرتد الفطري لا تمنع قتله ولا ترفعه بل يقتل وإن تاب"[١].
فيتبين إن الارتداد التي تتحدث عنه الرواية ليس الارتداد الاصطلاحي وإنما هو مخالفة وصايا رسول الله وعدم تقديم من أُمروا بتقديمهم.
وفي ذات المعنى أُستخدم مصطلح الارتداد في قضية الإمام الحسين ٧: « ارتد الناس بعد قتل الحسين ٧ إلا ثلاثة...".
فـ"ارتد الناس" ليس بمعنى كفروا بالله، بل تراجعوا وانصرفوا عن الأئمة :، إذ كان من المفروض أن يمشوا طبق وصايا رسول الله في الإمامة.
ويُشير بعض الباحثين إلى أن معنى الارتداد المقصود به في هذه الرواية "ارتد
[١] نتائج الأفكار: ج١، ص١٩٦.