أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٥ - أسئلة وملاحظات
وأما ما يراه العلماء في مدرسة أهل البيت فإنهم يرون أن الأمة ينبغي أن تكون على وعيٍ وإن أخطر الأخطار عليها هو خط النفاق الداخلي؛ فلا بد من بيانه! وإذا كان البيان بالأسماء الصريحة فيه محاذير تمزق الأمة الاسلامية، وانشقاق الصف الداخلي، فينبغي أن تكون موازنة بين هذه المفسدة في تجنبها وتلك المصلحة (كشف خط النفاق) وبمقدار ما لا يلزم فساد أعظم ينبغي فضح هذا الخط.
ومن ذلك الفضح مواقف حذيفة وعمار، فمن المؤكد أن حذيفة و(عمّاراً) لن يوالوا من يحسبون على خط النفاق ودعم المنافقين، وسيجتبونهم، فمتى رأيناهما في خط وتوجه فمن المعلوم أن الخط الذي يعارضه ويعاديه هو خط النفاق.
٢. إنه يمكن القول أن خط النفاق كان مشتركاً بين مكة والمدينة، فهناك في المدينة كان منافقون وقد تمت الاشارة لهم في كتب مدرسة الخلفاء، كما أنه كان من قريش منافقون تم إغفال ذكرهم بهذه الصفة في تلك الكتب والمصادر، بل تم نفي أن يكون من المنافقين قرشي!! وكأن قريشا ومكة لا تنجب سوى الأبرار العدول!
وقد تكون الآية المباركة مشيرة إلى القسمين (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ).[١]
٣. يعتقد باحثون بأن إخبار النبي ٦ حذيفة بالخط المنافق في الأمة غايته هداية من يريد الاهتداء إلى الخط الرسالي الصحيح فيها، وهو ما كان عليه حذيفة وعمار وأمثالهم وهو المتمثل في ولاء أمير المؤمنين ٧ والاقتداء به. ولذلك نرى حذيفة كان صريحاً في مواقفه وما يروي عن النبي ٦ في شأن علي بن
[١]) التوبة:١٠١