أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٣ - مؤامرة اغتيال النبي ليلة العقبة
الرواحل، فقال رسول الله ٦ لحذيفة: قدْ قدْ، حتى هبط رسول الله ٦ من الوادي، فلما هبط ورجع عمار، قال: يا عمار، هل عرفت القوم؟ قال: قد عرفت عامة الرواحل، والقوم متلثمون، قال: هل تدري ما أرادوا؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: أرادوا أن يُنفّروا برسول الله ٦ فيطرحوه، قال: فسار عمّار رجلًا من أصحاب النبي ٦ فقال: نشدتك بالله! كم تعلم كان أصحاب العقبة؟ قال: أربعة عشر رجلًا، فقال: إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر رجلًا، قال: فعذر رسول الله ٦ منهم ثلاثة؛ قالوا: والله ما سمعنا منادي رسول الله ٦، وما علمنا ما أراد القوم. فقال عمار: أشهد أن الاثني عشر الباقين، حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد ".[١] وفي نقل آخر أكثر تفصيلاً جاء عند البيهقي: ورَجَعَ رَسُولُ اللهِ ٦ قافِلًا مِن تَبُوكَ إلى المَدِينَةِ، حَتّى إذا كانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَكَرَ بِرَسُولِ اللهِ ٦ ناسٌ مِن أصْحابِهِ فَتَآمَرُوا عَلَيْهِ أنْ يَطْرَحُوهُ فِي عَقَبَةٍ فِي الطَّرِيقِ، فَلَمّا بَلَغُوا العَقَبَةَ أرادُوا أنْ يَسْلُكُوها مَعَهُ، فَلَمّا غَشِيَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ أُخْبِرَ خَبَرَهُمْ، فَقالَ: مَن شاءَ مِنكُمْ أنْ يَأْخُذَ بَطْنَ الوادِي فَإنَّهُ أوْسَعُ لَكُمْ، وأخَذَ النبي ٦ العَقَبَةَ، وأخَذَ النّاسُ بَطْنَ الوادِي إلّا النَّفَرَ الَّذِينَ مَكَرُوا بِرَسُولِ اللهِ ٦ لَمّا سَمِعُوا بِذَلِكَ اسْتَعَدُّوا وتَلَثَّمُوا، وقَدْ هَمُّوا بِأمْرٍ عَظِيمٍ، وأمَرَ رَسُولُ اللهِ ٦ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمانِ، وعَمّارَ بْنَ ياسِرٍ، فَمَشِيا مَعَهُ مَشْيًا، وأمَرَ عَمّارًا أنْ يَأْخُذَ بِزِمامِ النّاقَةِ، وأمَرَ حذيفة أن يسوقها فبينا هُمْ يَسِيرُونَ إذْ سَمِعُوا بِالقَوْمِ مِن ورائِهِمْ قَدْ غَشُوهُمْ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ٦، وأمَرَ حُذَيْفَةَ أنْ يَرُدَّهُمْ، وأبصر حُذَيْفَةُ غَضَبَ رَسُولِ اللهِ ٦، فَرَجَعَ ومَعَهُ مِحْجَنٌ، فاسْتَقْبَلَ وُجُوهَ رَواحِلِهُمْ، فَضَرَبَها ضَرْبًا بِالمِحْجَنِ، وأبْصَرَ القَوْمَ وهُمْ مُتَلَثِّمُونَ، لا يَشْعُرُ إنَّما ذَلِكَ فِعْلُ المُسافِرِ، فَرَعَّبَهُمُ اللهُ حِينَ أبْصَرُوا حُذَيْفَةَ، وظَنُّوا أنَّ مَكْرَهُمْ قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ، فَأسْرَعُوا حَتّى خالَطُوا النّاسَ، وأقْبَلَ حُذَيْفَةُ حَتّى أدْرَكَ رَسُولَ اللهِ ٦، فَلَمّا أدْرَكَهُ،
[١]) مسند أحمد مخرجا ٣٩/٢١٠ — أحمد بن حنبل