أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٦ - حذيفة بن اليمان العبسي
حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ)[١]
ويظهر أن هؤلاء غير أولئك وإلا لما كان معنىً للعطف، يعني يفترض أن من بين المهاجرين القادمين من مكة، كان هناك أشخاصٌ منافقون على خلاف ما زعمه بعض المحدثين من أنه لم يكن هناك منافقون من قريش!
وبحديثه عنهم والإشارة إليهم يحذرُ القرآن الكريم منهم، وهذه الآية وأمثالها هي من الطعون القرآنية التي وجهت إلى (نظرية عدالة الصحابة) كما سبق وأن أشرنا إليها في الفصول الأولى من هذا الكتاب، وقلنا أنّ ما دام القرآن الكريم قد أثبت وجود المنافقين في أصحاب رسول الله ٦ من أهل مكة المهاجرين ومن أهل المدينة القاطنين، فلا معنى بعد ذلك لأن نقول: إن كل أصحاب رسول الله ٦ عدولٌ ثقاةٌ وأنهم كلهم من أصحاب الجنة وأنهم كلهم أفضل البشر بعد رسول الله ٦، فإن هذا يكون معارضًا للقرآن الكريم.
بعد هذا؛ نقول هل هناك من المسلمين من اطلع عليهم؟ وحسب التعبير المعاصر، من هو الذي كان بيده الملفات؟ من يعرف الأسماء؟ من بيده التمييز بين الشخصيات؟
صحيحٌ أنه لم يكن من المصلحة إفشاء الأسماء لعامة الناس، وذلك لما يستتبعه - ربما - من فوضى اجتماعية، ولكن لا بد أن يكون هناك عارفون بهم، وكان حذيفة بن اليمان العبسي أهم أصحاب رسول الله ٦ ممن اطلع على هؤلاء المنافقين وأدوارهم، فلنبدأ مع هذا الرجل الموالي لأهل البيت :، السائر على خط أمير المؤمنين بعد رسول الله ٦.
[١]) التوبة: ١٠١