أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٤ - أبوسَعيد الخُدريّ على منهاج النبوّة
١٠. وفي نفس السياق السابق فإن بعض المسلمين - قديمًا وحديثًا - أرادوا توسعة عنوان (أهل البيت) الذي جاء في كثيرٍ من أحاديث رسول الله ٦، لكي تختفي الخصائص الأساسية لأصحاب هذا العنوان من كونهم أفضل الناس قاطبة بعد النبي ٦، وأنهم الحجج على الخلائق بعده، وأنهم الثقل المعادل للقرآن الذي ألزم الله الناس باتباعه واتباعهم[١].. ولهذا فقد أدخلوا في الصلاة الابراهيمية عنوان (وزوجاته).[٢]هذا بالرغم من أن النبي ٦ وهو الخبير البصير بتوجهات هؤلاء، قد أكد تعريف عنوان أهل البيت وحصره في أشخاص متعددين لما يترتب على هذا العنوان من آثارٍ، باعتبار أن هناك الكثير من أحاديثه تشير إلى مرجعية هؤلاء للأمة.. وهذا منصب يطمع فيه الكثير لذلك لا بد من تحديده بصرامة، وهذا ما نقله أبو سعيد الخدري عن أم سلمة أنها قالَت: "أُنزِلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي بَيتِي: (إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ، عَنكم الرِّجسَ أهل البَيت ويُطَهِّرَكُم تطهيرًا): قُلتُ: يا رَسُولَ اللهِ! ألستُ مِن أهل بَيتِكَ؟ قالَ: إنكِ إلى خَير، إنَّكِ مِن أزواجِ النَّبِيّ ٦، قالَ: وفِي البَيت رَسُولُ اللَّهِ وعَلِيّ وفاطِمَة والحَسَن والحُسَين".[٣]
١١. مَن وصيُّك يا رسول الله؟ إن أحد محاور النقاش المذهبي بين المدرستين في الإسلام هو أنه هل هناك وصي للرسول ووصية؟ أو أنه ٦ ترك الأمر لاختيار الناس وتوافقهم أو تغلب بعضهم في تولي الأمر؟ فبينما يعتقد
[١]) تفصيله في كتاب أعلام الأسرة النبوية.
[٢]) بن أنس: مالك موطأ مالك رواية محمد بن الحسن الشيباني ١/١٠٥ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، كَيفَ نُصَلِّي عَلَيكَ؟ قالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ، وعَلى أزواجِهِ وذُرِّيَّتِهِ، كَما صَلَّيتَ عَلى إبراهِيمَ، وبارِك عَلى مُحَمَّدٍ، وعَلى أزواجِهِ وذُرِّيَّتِهِ، كَما بارَكتَ عَلى إبراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»
[٣]) تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثاني ٢/٧١٩، ونفس هذا الحديث يدل على أي خير كانت فيه أم سلمة فإنها لم تدع لنفسها مقامًا لا تستحقه! ونقلت هذا الحديث كما حصل، وربما لو كان قد حصل هذا لغيرها لما نقلت الحديث أصلًا أو نقلته على غير وجهه!