أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠ - أدلة نظرية عدالة الصحابة
هذه أمثلة فردية، وأما الأمثلة الجماعية، فقد خصص القرآن الكريم سورة باسم (المنافقون) لم يكن هؤلاء كفار قريش، وإنما كانوا من المسلمين الذين كانوا في المدينة مع رسول الله ٦ كما أخبر عنهم في قوله تعالى: (وَمِمَّن حَولَكُم مِنَ الأَعرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِن أَهلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعلَمُهُم نَحنُ نَعلَمُهُم)[١] فهم من أصحاب رسول الله ٦ الذين كانوا حوله. وقد وصفهم بأوصاف مثل (لكاذبون، لا يفقهون، هم العدو، قاتلهم الله، يصدون وهم مستكبرون، لن يغفر الله لهم..).
وأما سورة التوبة التي سميت بتسميات متعددة؛ الفاضحة والمبعثرة والكاشفة، فقد بعثرت أسرار المنافقين، وكشفت عنهم، عرّتهم تعرية كاملة. وفي ما يقرب من سبعين آية من آياتها من ٤٢ إلى ١١٠، تفضح هذه السورة المباركة طرق المنافقين وأساليبهم في الخطاب مع رسول الله ٦! فهؤلاء بأقسامهم وباختلاف أساليبهم إنما كانوا من صحابة النبي ٦ ولم يكونوا من فئة أخرى!
ونحن نلاحظ أنه في هذه السورة المباركة تارة يذكر أقسامهم بقوله (ومنهم..) وأخرى يذكر ممارساتهم وأقواله كقوله عنهم: (لَو كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلَكِن بَعُدَت عَلَيهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ استَطَعنَا لَخَرَجنَا مَعَكُم يُهلِكُونَ أَنفُسَهُم وَاللَّهُ يَعلَمُ إِنَّهُم لَكَاذِبُونَ)[٢]، وهكذا قوله تعالى (لَقَدِ ابتَغَوُا الفِتنَةَ مِن قَبلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الحَقُّ وَظَهَرَ أَمرُ اللَّهِ وَهُم كَارِهُونَ)[٣] وثالثة يقول (وَمِنهُم مَن يَلمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِن أُعطُوا مِنهَا رَضُوا وَإِن لَم يُعطَوا
[١] سورة التوبة، الآية ١٠١.
[٢] سورة التوبة، الآية ٤٢.
[٣] سورة التوبة، الآية ٤٨.