أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٨ - جابر الأنصاري والنهضة الحسينية
للناس للخروج معه بمقدار ما كان إعلان موقف معارض للسلطة الأموية ولبيعة يزيد، وانسحابًا من المدينة إلى مكة المكرمة ونقل ساحة الصراع إلى منطقة أخرى! وربما لهذا السبب ولغيره فإن قسمًا من أصحاب النبي وأمير المؤمنين في تلك الفترة ربما لم يكونوا يرون أنفسهم مخاطبين بالخروج مع الإمام ٧.
نعم سنجد ذكرًا مفصلًا عنه باعتباره أول (أو من أوائل) من زار قبر الحسين بعد شهادته، فبناء على المعروف بين المؤرخين من أن يوم العشرين من صفر سنة ٦١ ه، كان اليوم الذي زار فيه جابر الأنصاري مع تلميذه وراويه عطية العوفي[١]قبر الحسين في كربلاء، وقد نقل ذلك الخبر بتفاصيله.
ويظهر من خبرٍ أن جابرًا كان يزور الإمام زين العابدين عليًا بن الحسين ٧، وأنه في إحدى زياراته تلك ونحن نفترض أنها في حوالي سنة ٧٠ هـ وكان الإمام
[١]) عطية بن سعد بن جنادة العوفي توفي سنة ١١١ هـ كان أبوه سعد بن جنادة وهو من بني جديل أول من أسلم من أهل الطائف ، وصحب النبي ٦ ، وروى عنه عددا من الأحاديث ، وبعد وفاة رسول الله ٦ كان ممن عرف أمير المؤمنين ٧، ووالاه وشارك معه في حروبه، وروى عنه بعض الأحاديث، ولعل الناظر إلى نوعية الأحاديث التي رواها، وأكثر منها يعرف سر تضعيف رجاليي الجمهور لعطية، فإنه قد روى حديث الثقلين، وأن الأئمة اثنا عشر، وحديث سفينة نوح ، وتفسير آية (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) في أهل البيت، وحديث الغدير، والمنزلة وسد الأبواب غير باب علي ٧، وحديث إعطاء النبي ٦ فدكاً، وروى خطبة الزهراء الفدكية وروى عن رسول الله ٦ في المهدي أنه (رجل من أهل بيتي).. وغيرها.
وكان عطية من جملة الثائرين.. قال ابن سعد (.. خرج عطية مع ابن الاشعث على الحجاج، فلما انهزم جيش ابن الاشعث هرب عطية إلى فارس، فكتب الحجاج إلى محمد بن القاسم: أنْ ادعُ عطية فانْ لعن علي بن أبي طالب والا فاضربه اربع مئة سوط!! واحلق رأسه ولحيته، فدعاه فأقرأه كتاب الحجاج، فأبى عطية ان يفعل، فضربه اربع مئة سوط، وحلق رأسه ولحيته، فلما ولي قتيبة خراسان خرج عطية إليه، فلم يزل بخراسان حتى ولي عمر بن هبيرة العراق، فكتب إليه عطية يسأله الاذن له في القدوم، فأذن له، فقدم الكوفة، ولم يزل بها إلى ان توفي سنة إحدى عشرة ومئة.. وكان ثقة وله احاديث صالحة..). لتفصيل سيرته يمكن مراجعة كتابنا: من قضايا النهضة الحسينية..