أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٩ - المهاجر بن خالد بن الوليد المخزومي
المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي شهيد صفين
نقطة مشعة في أسرة كانت أجيالها السابقة عليه لا تساعده على أن يكون في هذا الموقع وهو موقع الشهادة مع أمير المؤمنين ٧.
ولقد كان له من اسمه نصيبٌ، فهو المهاجر فعلًا، هاجر خط أسرته وارتباطاتها ومصالحها إلى الله ورسوله ووليه.. فلنكن مع أسلافه أولًا وأقاربه حيث أحيط بدائرة غير منسجمة مع الخط الرسالي العلوي.
وبالرغم مما نقل عن أمير المؤمنين ٧ في الثناء على أسرته بني مخزوم[١]إلا أن
[١]) الشريف الرضي: نهج البلاغة، خطب الإمام علي تحقيق صبحي الصالح ص:٤٩٠ وسُئِلَ ٧ عَنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ:" أَمَّا بَنُو مَخْزُومٍ فَرَيْحَانَةُ قُرَيْشٍ نُحِبُّ حَدِيثَ رِجَالِهِمْ والنِّكَاحَ فِي نِسَائِهِمْ.. " وبالطبع هذا الحديث وأمثاله لا بد أن يؤخذ مع ملاحظة القرائن الزمانية والمكانية التي تحف به، فإن حديثهم : على أقسام؛ فمنه ما يكون لبيان الأحكام الشرعية وينطبق عليه " حلال محمد حلال إلى يوم القيامة" وهذا لا يتأثر بزمان أو مكان، وهناك ما يكون على نحو القضاء في قضايا (واقعية وخارجية) فلا تتعدى موردها مثل ما روي أن النبي قال لأحدهم في قضيةٍ: أنت ومالك لأبيك! ومنها ما تحف به قرائن تجعل دائرته ضيقة، مثل روي عن النبي من قوله: خير نساءٍ ركبن الإبل نساء قريش.. فقد ذكر في عدة مناسبات لعل أولاها ما ذكره الواقدي في المغازي ٢/ ٨٦٧ مما وقع بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن عبادة حيث قال سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ: قَدْ كانَ يُذْكَرُ لَنا مِن نِساءِ قُرَيْشٍ حُسْنٌ وجَمالٌ، ما رَأيْنا هُنّ كَذَلِكَ!
قالَ: فَغَضِبَ عَبْدُ الرّحْمَنِ حَتّى كادَ أنْ يَقَعَ بِسَعْدٍ وأغْلَظَ عَلَيْهِ، فَفَرّ مِنهُ سَعْدٌ حَتّى أتى رَسُولَ اللهِ ٦، فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ، ماذا لَقِيت مِن عَبْدِ الرّحْمَنِ! فقال رسول الله ٦: وماله؟ فَأخْبَرَهُ بِما كانَ. قالَ: فَغَضِبَ النّبِيّ ٦ حَتّى كانَ وجْهُهُ لَيُتَوَقّدُ، ثُمّ قالَ: رَأيْتهنّ وقَدْ أُصِبْنَ بِآبائِهِنّ وأبْنائِهِنّ وإخْوانِهِنّ وأزْواجِهِنّ، خَيْرُ نِساءٍ رَكِبْنَ الإبِلَ نِساءُ قُرَيْشٍ! أحْناهُ عَلى ولَدٍ، وأبْذَلُهُ لِزَوْجٍ بِما مَلَكَتْ يَدٌ!