أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٦ - عمار في أيام أمير المؤمنين (ع)
قتل الحسين ٧ هم شيعته لأنهم هم الذين دعوه للخروج.
ولأن هؤلاء الزعماء لا يستقيم لهم الأمر من دون الاستمرار في التغفيل والخداع فقد استعانوا بالمنامات والأحلام ليصالحوا بين الفئة الهادية والفئة الباغية! ويفرشون للجميع القباب في الجنة! وكأنما الدنيا كانت تمثيلية ومسرحية لا يترتب على الجاني فيها عقاب ولا على المحسن ثواب!
ولا يهم، فإذا كان بالإمكان أن يخدع أولئك بالقول: إنما قتله من أخرجه من بيته لا الذي قطع رأسه بالسيف! فليؤمن هؤلاء بأن الجميع في الجنة يسرحون ويمرحون! إن العقل (الطبل) الذي يصدق ذاك لن يعسر عليه أن يصدق هذا، فاسمع إلى هذا الكلام: "رَأى عَمرُو بنُ شُرَحبِيلَ أبُو مَيسَرَةَ. وكانَ مِن أفاضِلِ أصحاب عَبدِ اللَّهِ (بن مسعود). فِي المَنامِ قالَ: رَأيتُ كَأنِّيَ أُدخِلتُ الجَنَّةَ فَإذا قِبابٌ مَضرُوبَةٌ. فَقُلتُ: لِمَن هَذِهِ؟ قالُوا: لِذِي الكَلاعِ وحَوشَبٍ. وكانا مِمَّن قُتِلَ مَعَ مُعاوِيَةَ. قالَ قُلتُ: فَأينَ عَمّارٌ وأصحابهُ؟ قالُوا: أمامَكَ. قالَ قُلتُ: وقَد قَتَلَ بَعضُهُم بَعضًا. قِيلَ إنَّهُم لَقُوا اللَّهَ فَوَجَدُوهُ واسِعَ المَغفِرَةِ. قُلتُ: فَما فَعَلَ أهلُ النَّهَرِ؟ قِيلَ: لَقُوا بَرحًا[١].
قالَ: أخبَرَنا قَبِيصَةُ بنُ عُقبَةَ قالَ: أخبَرَنا سُفيانُ عَنِ الأعمَشِ عَن أبِي الضُّحى قالَ: رَأى أبُو مَيسَرَةَ فِي المَنامِ رَوضَةً خَضراءَ فِيها قِبابٌ مَضرُوبَةٌ فِيها عَمّارٌ وقِبابٌ مَضرُوبَةٌ فِيها ذُو الكَلاعِ. قالَ قُلتُ: كَيفَ هَذا وقَدِ اقتَتَلُوا؟ قالَ: فَقِيلَ لِي وجَدُوا رَبًّا واسِعَ المَغفِرَةِ".[٢]
فانحلت المشكلة: القاتل والمقتول في الجنة! والهادي والباغي في الجنة! والتحويل على بنك (واسع المغفرة) والمصدر لكل ذلك هو منام رآه شخص لا
[١]) أي عذابا!! يعني أن الله كان واسع المغفرة فقط لأصحاب معاوية أما أهل النهر فلا!
[٢]) ابن سعد، الطبقات الكبرى ٣ / ١٩٩