أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٥ - عمار في أيام أمير المؤمنين (ع)
وكذلك الحال فيما نقل عن عمرو بن حزم، فإنه: لَمّا قُتِلَ عَمّارُ بنُ ياسِرٍ: دَخَلَ عَمرُو بنُ حَزمٍ عَلى عَمرِو بنِ العاصِ، فَقالَ: قُتِلَ عَمّارٌ وقَد سَمِعتُ، رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «تَقتُلُهُ الفِئَةُ الباغِيَةُ» فَقامَ عَمرٌو فَزِعًا حَتّى دَخَلَ عَلى مُعاوِيَةَ، فَقالَ لَهُ مُعاوِيَةُ: ما شَأنُكَ؟ فَقالَ: قُتِلَ عَمّارُ بنُ ياسِرٍ، فَقالَ: قُتِلَ عَمّارٌ، فَماذا؟ قالَ عَمرٌو سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ ٦ يَقُولُ: «تَقتُلُهُ الفِئَةُ الباغِيَةُ» فَقالَ لَهُ مُعاوِيَةُ: أنَحنُ قَتَلناهُ إنَّما قَتَلَهُ عَلِيٌّ وأصحابهُ؟ جاءُوا بِهِ حَتّى ألقَوهُ بَينَ رِماحِنا أو، قالَ: سُيُوفِنا".[١]
أقول: كان جيش الشام -ولا يزال يسير على نفس الخطى الاتجاه الأموي في المؤرخين والمؤلفين - يستفيد من الخديعة في الدين والتلبيس على الناس للحصول على الدنيا، وإلا فإنّ معنى ما قاله معاوية بن أبي سفيان عن أن من قتل عمارًا هو الذي أخرجه يعني عليًّا أمير المؤمنين، معنى ذلك أن يكون قاتلَ حمزة بن عبد المطلب هو رسول الله ٦ لأنه أخرجه للقتال وليس وحشيًّا بأمر هند! وأنه ٦ هو قاتل شهداء المسلمين في بدر وأحد وخيبر والأحزاب وسائر المعارك، لأنهم إنما خرجوا بأمره!
وهذه الخديعة بالرغم من وضوح خطلها وخللها إلا أنها انطلت على أولئك الحمقى الذين قال عنهم معاوية نفسه أنه يقاتل بقوم لا يفرقون بين الناقة والبعير![٢]
ونفس هذا الاتجاه الأموي المعاصر يكرر ذات الخديعة عندما يقول بأن الذي
[١]) النيشابوري ٣/ ٤٣٧ قال: صَحِيحٌ عَلى شَرطِهِما، ولَم يُخَرِّجاهُ بِهَذِهِ السِّياقَةِ
[٢]) المسعودي؛ علي بن الحسين: مروج الذهب ومعادن الجوهر٣/٣٢ "دخل رجل من أهل الكوفة على بعير له إلى دمشق في حالة منصرفهم عن صفين فتعلق به رجل من دمشق فقال: هذه ناقتي، آخذت مني بصفين، فارتفع أمرهما إلى معاوية، وأقام الدمشقي خمسين رجلا بينة يشهدون أنها ناقته، فقضى معاوية على الكوفي، وأمره بتسليم البعير إليه، فقال الكوفي: أصلحك الله! إنه جمل وليس بناقة، فقال معاوية: هذا حكم قد مضى، ودس إلى الكوفي بعد تفرقهم فأحضره، وسأله عن ثمن بعيره، فدفع إليه ضعفه وبره، وأحسن إليه، وقال له: أبلغ عليًّا إني أقاتله بمائة ألف ما فيهم من يفرق بين الناقة والجمل!