أصحاب محمد الذين أحسنوا الصحبة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٢ - ملحق في وصية النبي لأبي ذر الغفاري
ملحق في وصية النبي لأبي ذر الغفاري:
روى الشيخ الصدوق في كتابه الأمالي بسنده عن أبي الأسود الدؤلي قال: قدمت الربذة فدخلت على أبي ذر جندب بن جنادة فحدثني أبو ذر، قال: دخلت ذات يوم في صدر نهاره على رسول الله ٦ في مسجده، فلم أر في المسجد أحدًا من الناس إلا رسول الله ٦ وعلي ٧ إلى جانبه جالس، فاغتنمت خلوة المسجد، فقلت. يا رسول الله، بأبي أنت وأمي أوصني بوصية ينفعني الله بها. فقال: نعم وأكرم بك يا أبا ذر، إنك منا أهل البيت، وإني موصيك بوصية إذا حفظتها فإنها جامعة لطرق الخير وسبله، فإنك إن حفظتها كان لك بها كفلان.
يا أبا ذر، اعبد الله كأنك تراه، فإن كنت لا تراه فإنه -عز وجل- يراك، واعلم أن أول عبادته المعرفة به فإنه الأول قبل كل شيء فلا شيء قبله، والفرد فلا ثاني معه، والباقي لا إلى غاية، فاطر السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما من شيء، وهو الله اللطيف الخبير، وهو على كل شيء قدير، ثم الإيمان بي والاقرار بأن الله -عز وجل- أرسلني إلى كافة الناس بشيرًا ونذيرًا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، ثم حب أهل بيتي الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا.
واعلم يا أبا ذر، أن الله تعالى جعل أهل بيتي كسفينة النجاة في قوم نوح، من ركبها نجا، ومن رغب عنها غرق، ومثل باب حطة في بني إسرائيل من دخلها كان آمنا. يا أبا ذر، احفظ ما أوصيتك به تكن سعيدًا في الدنيا والآخرة.
يا أبا ذر، نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ.
يا أبا ذر، اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك. يا أبا ذر، إياك